فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 68

• لذلك رأيت أن اجتهد في الرجوع إلى أصل المشكلة التي يوارب عنها الكثير من العلماء [1] ؛ لعلي أصل إلى رأي سديد فيه مَقْنَعٌ لكل متشكِّك؛ سائلا المولى جل وعلا؛ أن يهديني إلى مافيه مصلحة الإسلام والمسلمين، وأن يهديني سواء السبيل؛ فأقول وبالله التوفيق:

• إن قضية الاستلحاق قد استغلقت بين جمهور مانع وأفراد مجيزين، والأقوال مكررة والأدلة مكررة ولا مخرج أو مرجح! والأصل في البحث العلمي عند تنقيح المناط؛ أن نحصر جميع الأوصاف التي يمكن أن يتعلق بها الحكم؛ ثم نختار الوصف المناسب، فإذا كان الحصر ناقصًا؛ فربما لن نقع على الوصف المناسب، كما لو حصرنا الأوصاف التي هي مَظِنَّة تحريم الخمر بالسيولة والرائحة واللون؛ فلن نصل إلى الوصف الحقيقي الذي هو الإسكار!

• لذلك حاولت أن أجد مدخلًا وحلًا للمسألة عن طريق البحث في الأسباب!!

• والسبب في اللغة هو الحَبْل الذي يتوصل به إلى صعود النخل، ثم أُطْلِق في العرف على كل ما يتوصل به إلى شيء، قال الله تعالى عن ذي القرنين {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} (الكهف: 84) أي آتيناه من كل شيء معرفة وذريعة يَتَوَصَّلُ بها [2] .

• والسبب في الشريعة؛ عبارة عما يكون طريقًا إلى الحكم، غير مؤثر فيه [3] .

• والسبب قسمان: حسي؛ ومعنوي.

أولًا: السبب الحسي أو الطبيعي: وهو الذي تترتب عليه نتيجته بحكم القوانين الطبيعية التي طبع الله تعالى عليها الأشياء؛ فالنار سبب للإحراق،

(1) في التفريق بين نسبة ولد الزنا إلى الزانية ولا ينسبونه إلى الزاني المعروف.

(2) المفردات في غريب القرآن 220.

(3) التعريفات للجرجاني ص 103، وكشاف اصطلاحات الفنون 2/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت