فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 68

• والذي ينعم النظر في القضية يرى أن هناك إجابات غير مقنعة يكررها الآخِرُ عن الأول، دون تمحيص، ويتمحلون في إيجاد الفروق غير المقنعة، ومنها:

-قولهم: اتفقوا على أنه لا تسمع دعوى استلحاق على من ولد على فراش، حتى لو نفاه الزوج!

-قولهم: لا يصح استلحاق الولد المنفي؛ لاحتمال أن يتراجع الزوج النافي له فيستلحقه!

-ومنها أن صلة ولد الزنا بأُمِّه ثابتة لأنها هي التي ولدته وذلك معلوم، بينما صلته بأبيه مجهولة أو غير معلومة، ولم يخطر لفقيه أن يسأل نفسه: ما الحكم لو ضلت الأمُّ ولدَها في كارثة أو تبدل في المستشفى كما يحصل كثيرًا، ألا تكون جهالة أمه هنا كجهالة أبيه؟

• أرى أن القول بثبوت نسب الولد من أمِّه مقبول في مجتمع القرية التي يحضر فيها كثيرٌ من نساء الحيِّ ولادةَ من تلد ويشهَدْنَ على المولود، لكن تلك الإجابة لا تتناسب مع مجتمع المدينة الصاخب التي لا يصحب من ضربها الطلق أحدٌ إلى المستشفى إلا زوجها أو السائق، وعندما يخرج الولد يستلمه أطباء وممرضون لا يفرقون بين الماعز والغنم، ولكثرة المواليد الذين يوضعون في الحاضنات في اللحظات الأولى؛ قد تشتبه أماكن أسِرَّتهم وأشكالهم؛ فربما حصل تبديل بينهم عمدًا أو خطأ، فيضل الولد عن أهله الأصليين كما حصل في كثير من المستشفيات، ولم يفصل في ذلك إلا التحليلات المخبرية.

• ولو أنعم الفقيه النظر في تلك الإجابات غير المقنعة لرجح شيئًا كما فعل ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، ومع ذلك لم تكن أقوالهما مقنعةً في نظر الكثيرين، [وأزعم أن الفقهاء السابقين رحمهم الله لم ينظروا أصل المشكلة ولم يجربوا كل الحلول المحتملة، ومنها الشك في صحة تعليل التفريق بين نسبة ولد الزنا إلى أُمه وعدم صحة النسبة إلى الزاني!]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت