فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 68

قلت: وقد يستدل لفعل معاوية بإلاطَةِ عمر - رضي الله عنه - أولاد الجاهلية بمن ادعاهم، واستلحاق معاوية يشبه ما نقل عن عمر حيث استلحق معاويةُ شخصًا نبت من زنا قبل الإسلام.

7 -بماروي عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا قَالا: (أَيُّمَا رَجُلٍ أَتَى إِلَى غُلامٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنٌ لَهُ، وَأَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ، وَلَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْغُلامَ أَحَدٌ، فَهُوَ ابْنُهُ) قال ابن القيم: وَهَذَا الْمَذْهَبُ كَمَا تَرَاهُ قُوَّةً وَوُضُوحًا، وَلَيْسَ مَعَ الْجُمْهُورِ أَكْثَرُ مِنْ ( «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» [1] وَصَاحِبُ هَذَا الْمَذْهَبِ أَوَّلُ قَائِلٍ بِهِ، وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ يَقْتَضِيهِ [2] .

• ورد الجمهور على الاستدلال بقصة جريج: بأنه لا دليل فيها؛ لأمرين:

الأول: أنها من شرع من قبلنا وهو محل خلاف بين الفقهاء.

والثاني: قد يكون قصد جريج من قوله (من أبوك؟) مِنْ مَاءِ مَنْ أَنْتَ [3] ؟

• ورد ابن تيمية منع الجمهور استلحاق مجهول النسب لحديث (الولد للفراش) بأن الحديث في استلحاق معلوم النسب ومن وُلِدَ على فراش، أما إذا لم تكن المرأة فراشًا، فلا دليل في الحديث على منع الاستلحاق [4] .

المناقشة:

• بعد عرض أدلة المجيزين والمانعين مازال الناس في تردد من هذا الاستلحاق، ومازالت المشكلة قائمةً، وأهل العلم في حَيْرَة؛ تدلُّ عليها إعادة بحث قضية الاستلحاق في أكثر من مؤتمر فقهي، وتدل على تلك الحيرة تصريحات كثير من العلماء بترك قضية الاستلحاق إلى القضاة يحكمون فيها باجتهادهم، وما القضاة بأعرف لحكمها ممن أحالها عليهم! وما هذا إلا هروب من الفتوى؛ لأنهم لم يقتنعوا بما نقل وما قيل!

(1) صحيح البخاري ص 272 رقم 2053.

(2) زاد المعاد،4/ 146.

(3) شرح النووي على مسلم 16/ 107.

(4) قال في مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 139: فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت