فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 68

اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) [1] ، وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النهدي قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلامِ غَيْرَ أَبِيهِ، وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [2] ومكان الاستشهاد باستلحاق معاوية؛ أن فعل معاوية هذا فعل صحابي بمحضر جمهور الصحابة، فلوكان محرمًا لأنكروه عليه علانيةً، ومعاوية صحابي لا يستحل الحرام. وقد يعترض على هذا؛ بأن عمل معاوية كان لائتلاف زياد بن أبيه لشهرته في قيادة الجيوش وحنكته، ويمكن أن يجاب على ذلك؛ بأن استلحاق ولد الزنا لو لم يكن له أصل مشروع؛ لما فعله معاوية - رضي الله عنه -، وأقل ما يقال في فعل معاوية أنه اجتهد في مسألة مختلف فيها، والمسألة الاجتهادية المختلف فيها إذا اتصلت بالحكم قُطِعَ الخلاف فيها ولذلك؛ أطلق الإمام مالكٌ والبخاري وغيرهما على (زياد) زياد بن أبي سفيان [3] فكأن هذا إقرارٌ بصحة فعل معاوية، وأما اتهام معاوية بأنه استلحق زيادًا كي يتقوى به؛ فقد ردّ معاويةُ هذه التهمة عن نفسه؛ فقَالَ مُعَاوِيَةُ لعبد الله بن عامر: يَا ابْنَ عَامِرٍ، أَنْتَ الْقَائِلُ فِي زِيَادٍ مَا قُلْتَ! أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْعَرَبُ أَنِّي كُنْتُ أَعَزَّهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الإِسْلامَ لَم يَزدْ فِيَّ إِلا عِزًّا وَإِنّي لَمْ أَتَكَثَّرْ بِزِيَادٍ مِنْ قِلَّةٍ وَلَمْ أَتَعَزَّزْ بِهِ مِنْ ذِلَّةٍ، وَلَكِنْ عَرَفْتُ حَقًّا لَهُ فَوَضعْتُه مَوْضِعَهُ [4] . وَيمكن أن يقال: إن الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ اسْتِلْحَاقَهُ زِيَادًا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ مِن بَابِ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ أَحَدًا؟ أَمْ لا يَجُوزُ؟ وهذه مَسْأَلَةٌ فِقْهِيَّةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ الإِمَامُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا يُسَمُّونَ زِيَادًا، زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ، فَهَذَا الَّذِي عَابُوا فِيه مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - وَأَرْضَاهُ [5] .

(1) صحيح البخاري، ص 272 رقم 2053.

(2) ومسلم ص 29، رقم 63.

(3) موطأ الإمام مالك ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث العربي وصحيح البخاري ص 228 رقم 1700 انظر: حقبة من التاريخ 1/ 330 - 331.

(4) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ط، دار الكتاب العربي، بيروت، 3/ 39 - 40.

(5) حقبة من التاريخ، للشيخ عثمان الخميس 1/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت