فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 68

الْمُلاعَنَةِ لَمَّا كَانَ لاحِقًا بِالْوَاطِئِ قَبْلَ اللِّعَانِ جَازَ أَنْ يَصِيرَ لاحِقًا بِهِ بَعْدَ الاعْتِرَافِ؛ لأَنَّ الأصل فيه اللحوق، والبغاء طَارِئٌ، وَوَلَدُ الزِّنَا لَمْ يَكُنْ لاحِقًا بِهِ فِي حَالٍ؛ فَيَرْجِعُ حُكْمُهُ بَعْدَ الاعْتِرَافِ إِلَى تلك الحال [1] . قلت: وقد يقال: بأن استلحاق الولد المنفي عودةٌ إلى أصل ثبوت النسب للفراش، حيث تتساقط الدعوتان؛ دعوى النفي ودعوى الإثبات؛ فيعود الحكم إلى أصل الفراش أو استصحاب الفراش.

5 -بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الإِسْلامِ [2] ، واحتج بذلك سليمان بن يسار، قال ابن القيم: وهذا المذهب كما ترى قوة ووضوحًا [3] . قلت: ومكان الاستشهاد؛ بفعل عمر: أنه لا دليل على تخصيص ماقبل الإسلام عما بعده، وأكثر مافي فعل عمر؛ أنه لم يأته أحدٌ ادعى أنه زنى بامرأة بعد إسلامه وأن ولَدَها منه؛ خشيةَ أن يُوجِع عمرُ ظهره إن كان غير محصن، وخشيةَ الرجم إن كان محصنًا، ولهذا لم يعترف أبو سفيان بـ (زياد) خشية عمر، ولما قال أبو سفيان لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: إني لأعرف مَنْ وَضَعَهُ- أي زيادًا - في رحم أمه. فقال علي: فما يمنعك من استلحاقه؟ قال: أخاف الأصلع- يعني: عمر- أن يقطع إهابي بالدرة [4] .

6 -باستلحاق معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - زيادًا الذي كان يدعى: زياد ابن أبيه، قال ابن كثير: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السنة استلحق معاوية زياد بن أَبِيهِ فَأَلْحَقَهُ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلا شَهِدَ عَلَى إِقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ عَاهَرَ بِسُمَيَّةَ أُمِّ زِيَادٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّهَا حَمَلَتْ بزياد هذا منه، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ؛ قِيلَ لَهُ: زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُنْكِرُ هَذَا الاسْتِلْحَاقَ [5] وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ

(1) الحاوي الكبير 9/ 218.

(2) الاستذكار 7/ 181.

(3) زاد المعاد، 4/ 146.

(4) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، ط، المغرب، 8/ 182.

(5) البداية والنهاية لابن كثير، ط دار إحياء التراث 8/ 31، وتاريخ الطبري، ط، دار التراث، بيروت، 5/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت