2 -بما ورد في قصة لعان هلال ابن أمية وامرأته وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلاَ أُرَاهَا إِلا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ، ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلاَ أُرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى المَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ) [1] وفي رواية عند أبي داود، َقَالَ: - صلى الله عليه وسلم - «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أُثُيْبِجَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» ، فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» ، قَالَ عِكْرِمَةُ: «فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مُضَرَ، وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ» ) [2] . ومكان الاستدلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ) فَنَسَبَ - صلى الله عليه وسلم - الولدَ للزاني إذا جاءت به على صفة تشبه صفات الزاني؛ مما يدل على أنه ابنه.
3 -بالقياس على إثبات نسب الولد من أُمِّه الزانية، فإنه محل اتفاق، قال ابن القَيِّم: إنَّ الأَبَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ، وَهُوَ إِذَا كَانَ يُلْحَقُ بِأُمِّهِ، وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا، وَتَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِ أُمِّهِ مَعَ كَوْنِهَا زَنَتْ بِهِ، وَقَدْ وُجِدَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ الزَّانِيَيْنِ، وَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُمَا، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ لُحُوقِهِ بِالأَبِ إِذَا لَمْ يَدِّعِهِ غَيْرُهُ؟ فَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ، وَقَدْ قَالَ جريج لِلْغُلامِ الَّذِي زَنَتْ أُمُّهُ بِالرَّاعِي: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلامُ؟ قَالَ: فُلانٌ الرَّاعِي، وَهَذَا إِنْطَاقٌ مِنَ اللهِ لا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَذِبُ [3] .
4 -بالقياس على استلحاق الملاعِن ولدَ زوجته بعد أن انتفى منه، وبعد أن اعتبره ولد زنا ليس منه؛ فإنه إذا عاد وأكذب نفسه واستلحق الولد الذي نفاه؛ فإنه يلحق به [4] ورُدَّ هذا: بأن ولد الملاعنة مخالف لِوَلَدِ الزِّنَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَلَدَ
(1) صحيح البخاري ص 759 رقم 5309.
(2) سنن أبي داود 2/ 277 رقم 2256.
(3) زاد المعاد، 4/ 146.
(4) المبسوط للسرخسي 7/ 94، بداية المجتهد 2/ 120 والذخيرة للقرافي 4/ 307 والحاوي الكبير للماوردي 11/ 469، والمغني 11/ 156 وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.