فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 105

أن حقه لحق، وأبى أن يحلف عند المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك [1] ولو كان ذلك لازمًا؛ لما احتمل أن يأباه زيد بن ثابت [2]

ويجاب عن هذا الأثر: بأن زيدًا لم يمتنع إلا للتوقي دون الخلاف، ولو لم يره جائزًا لأنكره على مروان، فقد كان ينكر عليه كثيرًا من أفعاله، فيطيعه مروان، حتى قال له ذات يوم بمشهد الملأ: إنك أحللت الربا، فقال مروان: معاذ الله، فقال زيد: إن الناس يتبايعون الأملاك بالصكوك قبل أن يقبضوا، فوجه مروان مسرعًا، فمنعهم من ذلك طاعة لزيد [3]

وأما العقل:

فقالوا: إن تخصيص التحليف بمكان وزمان، تعظيم غير اسم الله تبارك وتعالى، وفيه معنى الإشراك في التعظيم.

ويجاب عنه: بأنه تعليل ساقط لما ذكرنا من فعل الصحابة، وأنه فعل اتفق عليه من ذكرنا من الصحابة قولًا وعملًا، وليس يعرف لهم فيه مخالف، فثبت أنه إجماع [4] .

الخلاصة: ما ذكره ابن حزم محل اتفاق بين أهل العلم، في تغليظ اليمين دون الزمان والمكان، وتبين أن القول الراجح هو القول الأول؛ لقوة ما

(1) أخرجه مالك في (الموطأ) برقم (2695) ، (باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر) عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول ... فذكره موصولًا. ورواه البخاري تعليقًا في الباب رقم (23) "يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره"انظر: تغليق التعليق (3/ 392) .

(2) انظر: الحاوي (17/ 109) .

(3) المرجع السابق.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت