فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 182

أما الرجل الثاني فهو الشيخ نذير حسن المدني والذي يسمونه شيخ الكل في الكل!!! وهو رجل قليل الحضور خارج القارة الهندية، والقليل من أهل العلم من يعرفه ويعرف كتبه.

وأما الرجل الثالث فهو تلميذ الشيخ نذير المدني الدهلوي وهو الشيخ محمد حسين البتالوي، وهو أشد غربة من شيخه خارج القارة الهندية.

الصراع بين المقلدين الأحناف الماتريدية، وبين دعاة عدم التقليد شديد في تلك الديار، وكل يستخدم أدواته في الانتصار من خصمه والظهور عليه، بل هناك الكثير من تجاوز العدل في هذه الخصومة، والكلمة القليلة هذه ليست للفصل بينهما، ولا لإعلان انتصار أحدهما، فكاتب هذه الكلمات يستفيد من كل كلمة قالها عالم، ويغض الطرف عنه في خصوماته ضد المخالفين له في منهجه وطريقته.

لكن هناك أمر هو دافع هذه الكلمة، وهو صادم للبعض حقًا، وهو أن دعاة اللامذهبية كما يصفهم مقدم الكتاب كانوا من أحباب الإنجليز، وممن مدوا لهم يد الصداقة والود، بل وجالوا وصالوا ضد أي حركة جهادية أو معارضة ضد الاحتلال الإنجليزي للهند!!

حقًا هذا أمر صادم، ومؤلم، وكأن الحركات الإصلاحية في أبواب العلم كانت غير طاهرة في باب تولي المستعمر والتماهي معه، لا يعني هذا جميعها، بل يعني أن رفع لواء الكتاب والسنة ومعاداة المذهبية والصوفية ليس عاصمًا من انحطاط الفهم والموقف مع أعداء الله تعالى، وهو أمر يظنه البعض حادثًا جديدًا فيما يراه من قبول من يسمى بالدكاكين السلفية مطايا سافلة لطواغيت مرتدين.

حقًا، إن الأمر ليس جديدًا، وعلى المرء أن لا يحسن الظن بدعاة العقيدة السليمة في لفظها، والخاوية من جوهرها في البراءة من المشركين وسلطانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت