فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 182

"فتح الباري"، وأظهر خطأ وظلم مراجعته لما كتب، والتاريخ يثبت مقالة ابن حجر فيما كتبه من تظلم ورد الظلم، ولكن زاهد الكوثري لا يرضى هذا، بل ذهب في الطعن في ابن حجر ظلمًا وعدوانًا.

لا بأس أن يذكر أن ابن حجر أخذ بعض الفوائد من العيني، لصغر سنه كما ذكر في ابتداء تلاميذه، وحين يؤلف المرء سيرته وعمن أخذ فإنه ربما ذكر تلاميذه كذلك، لكن لماذا هذه الأحكام الظالمة:

-وتعصب ابن حجر على البدر ينجلي بصورة بعيدة عن الذوق في أدوار حياته.

-ولعل سبب ذلك -أي تحامل ابن حجر المزعوم- أنه نشأ على الأدب، وعلى معاناة المديح والهجاء، وعلى ذلك شب ودرج، ولا تسل عمّا يجري إذا كان هناك شيء يمس التعصب المذهبي.

-وابن حجر مع جلالته مقداره في العلم له تراجم في معاصريه ومن تقدمه من شيوخه وغيرهم خطة عجيبة في التحامل.

أما حين أتى على المقارنة بين شرحه للبخاري وشرح ابن حجر فإنه أطلق قلمه يقصب في ابن حجر كما يشاء، ويرفع من شأن العيني وشرحه ما يشاء، ثم ختمه بقوله: ويجد فرق ما بينهما فرق ما بين البدر والشهاب، ويحكم للعيني بأنه هو القائم بقضاء هذا الدين -دين شرح البخاري- بلا ارتياب.

ويقول: لكن الظاهر أن للعيني الحظ الأوفر في ذلك -أي التقدمة والبروز في العلم- عند من أنصف ولم يتجبر.

ما يراه المرء من تعصب البعض لمذاهبهم فإننا ما زلنا نشهده اليوم، بنفس الحال والأقوال والمواقف، للرجال والمذاهب والأحزاب، ولو رأى المرء سوء التعصب في غيره على ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه: السعيد من وعظ بغيره، لابتعد عن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت