بعد أن تكلم وحيد الدين خان عن هذه الظاهرة جاء الأستاذ الشيخ أبو الحسن الندوي وتكلم عنها في كتاب خاص بها، واستقبله أصحاب وأتباع المودودي بالقسوة والاستهجان، وكان عمدة الرد تقوم على استغلال غياب المودودي بموته، والاستفراد بهذا الغياب وفراغ الساحة من رجل القضية، والحق أن هذا رد غير صحيح، فالشيخ الندوي أرسل هذا الكتاب للمودودي في حياته واطلع عليه ولم يرد، بل إن كتاب وحيد الدين خان صدر في حياة المودودي وأرسله إليه ولم يزد المودودي رحمه الله إلا أن قال: زاد خصومي واحدًا!!
كان المودودي صلبًا في أرائه، وتعامل مع خان تعامل الأب مع ابنه الذي لم يره إلا طفلًا صغيرًا طوال تقلب الأزمنة عليه، فوحيد الدين خان من صناعة المودودي، وهو عضو لجماعته.
فريد الأنصاري ممن التقط هذه الظاهرة، وهي تضخم الجانب السياسي على الجانب التعبدي، ولم يدرك الظاهرة إدراك خان ولا إدراك الندوي، لكنه تلمس جوانبها، وكل من دخل في سلك التأمل القرآني، وعانى من ظاهرة غياب التدين وأخلاقيات العبادة حزن على ضعف هذا الجانب في العاملين في الحقل السياسي.
هناك ولا شك خلل في البناء العلمي والمعرفي عند العاملين في السياسة وعند العاملين في الإصلاح التربوي، وخاصة التعبدي منه، وكلاهما يتعامل مع القضية باعتبارها ثنائية متنازعة، لا باعتبارها قضية واحدة، فالحكم بما أنزل الله شامل لكل حكم شرعه الله لنا، ولا يمكن أداء فعل ما في الشريعة إلا كونه عبادة لله، تحقق الإخبات والتقوى، ولا يمكن صعود المرء في درجات التعبد دون القرآن والصلاة والذكر والإخبات والتقوى، ولا يمكن تحقق الرقي السياسي وهو عمل من أعمال الدعوة دون أن يكون المرء عابدًا متنسكًا بدوام الذكر وقيام الليل وقراءة القرآن.
هذه الصناعة التامة في المزج بين هذين الأمرين بدل عرضهما من قبل وحيد الدين خان والندوي (نوعًا ما) ثم الآن الشيخ فريد الأنصاري؛-بتحفظ وحياء كثنائية