في تفهيم هذا الرجل أن قول المعتزلة بالتحسين والتقبيح العقليين لا يعني أن المعتزلة يجيزون استقلال العقل بالتشريع.
كل هذا الذي يجوزونه، ثم لا يرتبون عليه هذه الترتيبات العلمانية الجاهلية يأتي إليها كاتب هذا الكتاب ليفسدها، مع سبق الإصرار والتعمد كما يقولون.
عنده:
-وجود الخلاف يعني جواز الانتقاء، لكن بغير هوى وشخصانية، ولا ندري من الذي يخلو من هذا الهوى وهذه الشخصانية.
-وجود من أجاز خلو الزمان من مجتهد يعني جواز الأخذ من مصادر أخرى غير الكتاب والسنة.
-وجود خلاف حول ما يبقى قدرًا ولا يمكن زواله قدرا يعني عنده أن الناس اختلفوا، وبالتالي الحل هو العقل في التشريع تحليلا وتحريمًا.
-تزوير وكذب على التاريخ، حيث يصيغ أفكار الماضين بعمومية تخضعها لرؤى علمانية معاصرة، فابن رشد الذي يرى اتصال الوحي بالحكمة يعني عنده إمكانية تحصيل الشريعة من العقل، ومع أن هذا لم يقع في التاريخ قط، إلا أن هذا كذب على ابن رشد، لأنه هو واضع بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وشارح مصادر الشرع والتحليل والتحريم، وإنما يقول ابن رشد، مع عدم موافقته لكليات ما يقول: إن كليات الوجود بتعقل الإله والحق بمكن إدراكها من خلال العقل الفطري، واستخدام أدوات العقل الصناعي.
-عندما يقول الجويني بجواز خلو الزمان من سلطان شرعي يجمع الناس تحت مفهوم الأمة، ويضع حلا إبداعيا قد يوافق عليه وقد يخالف، إلا أنه لا يجيز البقاء على هذه الحالة باعتبارها وجها شرعيا مقبولًا.