فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 182

وهاهنا يأتينا القديس! أوغسطينوس على ركاب هذا الفكر، ليقول لك بلسان الذوق: هنا الحق.

كان هذا الرجل مانويًا!، وعليك بمجرد ذكر هذا الدين أن تبسط رداء فكرك على كل شهوة في الأرض، وتتخيل كل لذة يعرفها البشر، لترى أهل هذا الدين يعبون منها حتى الثمالة، طلبًا لإشباع حاجة النفس ورغباتها، حتى إذا اكتمل الكأس لذة وشهوة كانت الحيرة.

فبعضهم يبحث سادرًا عن شهوات أخرى، كمن ذهب لقضاء وطره مع الحيوانات، أو مع الأطفال، أو في أمور يصعب تخيلها، لشياطينهم الخاصة تخيلات لا تأتي لآحاد الناس.

وبعضهم يفر من هذا كله إلى ما يسمونه الروحانية!!

ما هي ضوابط هذه الروحانية؟ الجواب: لا ضوابط؛ هكذا قال دهاقنتها الكبار، فكل معبود في الوجود معبودي، وكل ما في الكون هو مظهر الجمال الإلهي ذاتًا وصورة، وهذا هو نهاية العشق عند الغنوصيين (يسمونهم عندنا الصوفية) ، وبعضهم يحط رحله على مذهب فيه التأمل والعرفان والتجرد، فتتلقفهم البوذية أو غنوصية النصارى في العزلة والتجرد، أو الصوفية والرقص والغياب الذهني وهكذا، حينها يصرخون صرخة أرخميدس: وجدتها.

هذا التضاد يدل العاقل أن هذا هروب وليس الحل.

فما الحل إذًا؟

الحل هو أن تعرف الحق، وأنه حقيقة واحدة غير متعددة، تحضر لها عقلك كله، وفطرتك كلها، وتجردك عن الهوى كله، لتعرف الله والرسول، وما يحب الله وما يكره، وبعد هذا تعرف إن وافقك ذوق من هذه المعرفة العلمية العقلية أنها ذوق صحيح ورضى قلبي حقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت