وتَحدَّثوا نَزْرًا كمَعْزاةٍ بِجَدْبٍ تُحلَبُ
وتناذَروا هَمْسًا كما ... ناغَى"جُنَيْدِبَ"جُنْدُبُ
خُطُواتُهُمْ وشِفاهُهُمْ ... ورُؤوسُهُمْ تَتَرتّبُ
نَسَقًا كما الآجُرُّ صَفَّفَّهُ صَناعُ مُدَرَّبُ
إِنَّ الحَياةَ سَرِيْعَةٌ ... وجَرِيئةٌ لا تُغْلَبُ
فجاءت جملة إِنَّ واسمها وخبرها لتسدَّ مسدَّ مفْعُولي الفِعْل"يرى".
إِنَّ مَدَّ الجُمَلة عَبْرَ الاعتراض لا يقتصر على هذِهِ الشواهد فحَسْب لكِنَّه يَتَحَقَقُّ مِنْ خلال أَشكالٍ قَوْلِيّة أُخرى يتزاحَمُ فيها الإستفهام والنِّداءوالأَمْر في عِدَّة أَبْياتٍ مُتَعاقِبةَ.
ويقع الاعتراض في أحيان أخرى لكِنَّه لا يمتُّد إلى مساحة قَوْلية كبيرة كما في قوله [1] :
أم سَوْفَ يَنْدىَ مِنَ التَّاريخِ زَوَّرَهُ ... ما شاَءَ وَغْدٌ جَبِيْنٌ بَلَّهُ العَرَقُ
فيتجاوز في عجز البيت فاعلان لفعلين وردا في صدر البيت، أو يتحقّق الاعتراض بَيْنَ اسم إِنَّ ويأتي خبرها في البيت التالي فقال [2] :
إِنَّ الجبَينَ الَّذي ضَوّى جوانِبَهُ ... مِنْ جَعْدِ شَعرِك ما قد زَرّدَ الحَلَقُ
مَشَتْ عَلَيْه تَجاعِيْدٌ يُضارِبُها ... عَبْرَ الغيومِ صَباحٌ مُشْرِقٌ أَلِقُ
وَيَسْهَلُ الاعتراض على الشَّاعر مَهَمَّةَ الوُصول إلى القافية فيكثرُ مِنْه في العديد مِنْ قصائده.
(1) الديوان: 6/ 228.
(2) الديوان: 6/ 231.