ويشيع التوازنُ الأُفقُي في شعر الجواهري فلا تكاد تخلو مِنْه قصيدةٌ فضلًا عن أنَّ الشَّاعر يوظِّفُ هذا النَّمَط مِن البناءِ في أثناء القصيدة بهدف إضافة عنصر آخرَ مِنْ عناصرِ الموسيقى إليهِا فيأتي صدرُ البيت متماثلًا مع عجزه والشَّاعر حينذاك ينطلق مِنْ مُنْطَلَق قَوْلي واحدٍ وسنتَّخِذُ مِنْ قصيدة"دجلة في الخريف" [1] مَثَلًا لنا نحن بِصَدَدِهِ وذلِكَ لاِنتشار هذِهِ الظاهرة في شعرِهِ فقالَ:
جَرْداءُ وهو يَضِجُّ ملْعَبُهُ
ظَلْماءُ وهو يُشَبُّ مَوْقِدُهُ
والهِيمُ تخزُنهُ وتنهبُهُ
والغِيدُ تُنزِلُهُ وتُصعِدُهُ
والنَّجْمُ حارسُها وحارسُهُ
والظِّلُّ مَوْعِدُها ومَوْعِدُهُ
فلِفَقْدِه نَفَسًا تنفُّسُهُ
ولِذكرِهِ نَهْدًا تَنَهُّدُهُ
فَمِنْ الشَّمال يدٌ وتُنْهِضُهُ
ومِنْ الجنوب يدٌ وتُقْعِدُهُ
والفَصُلُ، دُوْنَ الفَصْل، يُنْعِشُهُ
والأرضُ، دون الأرضِ، تُسْعِدُهُ
النَّجْمُ أَعمى لا يُرافقُهُ
والطَّيْرُ أخرسُ لا يُغرِّدُهُ
والغَيْمُ يحلِفُ لا يُبارحُها
والرّيحُ تَحلِفُ لا تُبَدِّدُهُ
(1) الديوان: 3/ 149 واخترت هذِهِ الكتابة لتسهيل عملية الموازنة بَيْنَ الصدر والعجز.