فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 191

أريد أن يبقى منها شيء، أحس بألم نفسي إذا بقي منها شيء، إني لا انتقل من صورة إلى أخرى قبل أن انتهي من الأولى" [1] ."

وتتضح قدرته على الاستطراد في قصائده الَّتي يتغير فيها المخاطب من مقطع إلى مقطع آخر ففي قصيدة"أمم تجد ونلعب" [2] يعرض أحوالا مختلفة: حال الأمم والشعوب الَّتي توجهت للبناء والثورة على العبودية، ثُمَّ ينتقل إلى حال أخرى خص بها الشعب العراقي والعربي بالضمير (نحن) بقوله:

ونعيشُ نحنُ كما يعيشُ على الضِّفافِ الطُحْلُبُ

ويتكرَّرُ هذا المقطع الفعل المضارع المبدوء بنون المضارعة الَّتي تخص جماعة المتكلمين: (نعيش، نعوم، نوحي، ننعب، نرسب، نبثّ، ندسّ، نكذب، ندعو، نَتَحبَّب، نهوى، نُحَشِّد، نُؤلِّب) وتركيز الشَّاعر على صورة المضارع دالٌّ على الإمعان في تصوير حالة الاستقرار واستمرار العيش الذليل القائم على الخضوع للمستعمر وتوكيد على عمق الضعف الذي ينتاب البلاد آنذاك.

وينتقل الشَّاعر في المقطع الثالث للحديث عن الحياة وطريقها الصعب الذي لا يمكن بلوغُهُ من غير تضحية وفداء.

ويوَجّهُ الخطاب في المقطع الرابع والخامس والسادس إلى الشباب عَبْرَ طائفة من أفعال الأمر والنهي الَّتي يهدف بها الشَّاعر إلى التحفيز للثورة عارضًا خبرته وحكمته بالكفاح عبر صور متنوعة.

ويتطرَّقُ في المقطع السابع إلى صنف آخروهم المتخاذلون الذين يصورهم بصورٍ مختلفة تدلُّ على إذعانهم وضعفهم ويختتم المقطع بحكمة:

إِنَّ الحياةَ سريعةٌ ... وجريئةُ لا تُغْلَبُ

ترمي بأثقالِ السنينَ وراءَها وتعقِّبُ

وتدوسُ مَنْ لا يستطيعُ لَحاقَها وتُؤدِّبُ

إِنَّ الانتقال من فكرة إلى فكرة ومن مخاطب إلى مخاطب آخر أمرٌ مألوفٌ في شعر الجواهري، ففي قصيدة"دجلة في الخريف" [3] ، يتناول أحوال دجلة المختلفة في فصل الصيف ثُمَّ ينتقل إلى حاله في الخريف فيلقي عليه صفاتٍ بشريّة عديدة عبر تشخيصه، وقد استعمل

(1) مجلة الكلمة: 46 - 47.

(2) الديوان: 3/ 41 وينظر قصيدة"إلى الشعب المصري"4/ 25 إذ يتحدث عن مصر وتاريخها وجمالها وشعبها وصلتها بالعالم ثُمَّ بالعراق ثُمَّ يحيي مؤتمر الثقافة ويحيي الدكتور طه حسين ثُمَّ ينتقل إلى نفسه يبث لواعجها وهو في ذلك كُلِّه يعتمد النِّداءوسيلةً لإستطراده.

(3) الديوان: 3/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت