هي وَحْشٌ (موحشة)
هي قَفْرٌ (مقفرة)
فيتبَيَّن لنا أنَّهُ يُوظِّفُ الجُمَلة الفِعْلية أكْثَر مِنْ الجُمَلة الإسمية في هذا النَّصِّ ويختار المُشتَّقات الَّتي تتضمَّن بطبيعتها دلالةً على الحَدَث الذي يَتَّسمُ بالمبالغة والدَّيمُومَة ويستعملُ الشَّرْط وهو سياق فِعْلي لذلِكَ ترجح كِفّة البناء الفِعْلي في النَّصِّ ليناسب ذلِكَ انفعال الشَّاعر الناقم على المدينة الَّتي يعلن عن مساوئها عَبْرَ استثمار عناصر التَّناقض فيعطي الصُّوَرة فعالية أكْثَر فتبتعد عن الجمود والخمول ويتحقَّقُ التناقض مِنْ خلال الشَّرْط وجوابِهِ:
إِنْ رَوَّضَّ الإنسيُّ جامَحها فَهْيَ وَحْشٌ
إِنْ مُلِئَتْ وَرْدًا ونسرينا فَهْيَ قَفْرُ
ضَحّاكة الثَّغْر × حاملة في الصَّدْر تِنيِّنا
خانِقٌ مِنْ قَراميد يُحوِّطنا × حَوْط السُّجُون مناكيدًا مساجينا
لقمة العيش: زَقُّوم وغِسْلين
يضاف إلى ذلِكَ الدلاَّلة السِّلبيّة في استعمال الفِعْل (سَئِم) .
وتتنَوَّعُ الجُمَلةُ بفعل ما يطرأُ على عناصرها مِنْ تقديم وتأخير وحذف أو مَدٍّ في أحد عناصرها فيرصف مُتَعَلِّقات ذلِكَ العنصر إِلى أَنْ يصل إلى الجزء المتمِّم للمعنى فيقول:
حاملة في الصدر للشَّرِّ أَو للبؤس تِنيِّنا
فقبل أَنْ يصل اسم الفاعل إلى مفعوله ذَكَرَ مُتَعلِّقاتِهِ فَمدَّ الجُمَلة.
وَقَدْ ربط الشَّاعِر بَيْنَ التراكيب والجُمَل بوسائل سهلة كالعطف أو النعت أو صلة الموصول أو الضَّمائر ومِنْ خلال تفاعل الأَلْفاظ ببعضها كما في قوله:
وخانقًا مِنْ قراميدٍ يُحوّطُنا ... حَوْطَ السُّجونِ مناكيدًا مساجينا
فاستعمل المفعول المطلق (حَوْط) ونَصَبَ به (مناكيدًا مساجينا) ورَبَطَ هذا البيت بأَوَّل بيت في المقطع فَعَطَفَ (خانقًا) على (عيش