فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 60

جل وعلا أن يدخل من استحق الجنة من غير ميزان ولا كتاب ولا حساب لعلمه اللدني سبحانه وتعالى ولكن ليقيم الحجة، ويقطع على النفوس الجدال، فيدخل الجنة من شاء ويعلم لم دخل، أما الله عز وجل فيعلم ذلك من قبل ومن بعد، ويدخل النار من استحق العقاب ويعلم لماذا دخل، لأن الله عز وجل عدل، وبهذا نعلم أنه من كمال عدل الله ألا ينزل عقوبة على أحد إلا وقد أقام الحجة عليه ببيان ذنبه ولو استيقن الإنسان؛ كالقاضي والحاكم، قد يثبت لديه أن فلانًا قد فعل كذا وكذا واستوجب القتل أو استوجب الحبس واستيقن بذلك يجب عليه أن يعلمه أن الأمر إنما أقيم عليك بالجلد لأجل كذا أو بالحبس لأجل كذا أو بغير ذلك من أنواع العقوبة.

وملك الموت يقبض أرواح الناس -المؤمن والكافر- في زمن لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، لا يعلم أجله لا نبي ولا أحد من العباد ممن دونه إلا ما يجعل الله عز وجل في الناس من إحساس أو قرائن، ويجعل الله عز وجل لذلك علامات منها الأمراض والأسقام والسن، ويجعل الله عز وجل أعمارًا يقرب منها أجل الإنسان؛ كالستين والسبعين كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أعمار أمتني ما بين الستين والسبعين) ، ويقول عليه الصلاة والسلام: (أعذر الله إلى رجل بلغه الستين من عمره) ، يعني: اجتمعت الحجج عليه، الحجج الكونية رآها، مر عليه مدة رأى الكواكب والأبراج وحوادث الزمن فقامت عليه الحجة، سمع من الوحي ما قامت عليه الحجة، رأى من شيبته وتغيره وأحواله ما قامت عليه الحجة، أعذر الله إلى رجل بلغه الستين من عمره، وربما كذلك أيضًا من الرؤى ما يعلم الإنسان منها قرب الأجل.

رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل أعلمه بقرب أجله وما أعلمه الله عز وجل بساعته، فأنزل الله عز وجل إليه نعيه في قوله جل وعلا: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:1 - 3] ،في هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا شعر بدنو أجله وقربه من الله أن يلجًا إلى التسبيح والاستغفار وينقطع، لأنه على دنو فلا يليق بمن قرب رحيله أن ينصرف وهو يرى أنه ما بينه وبين الله عز وجل إلا أيام أو ساعات، ولهذا الله سبحانه وتعالى ذكر التسبيح والاستغفار إشارة إلى دنو وقرب الأجل، وفي مسألة قبض الأرواح وآجالها ملك الموت نفسه لا يعلم إلا حينما يؤمر.

... عقيدة أهل السنة في الصحابة

... خير الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت