فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 60

أهلها, وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء) , البهائم لا تحاسب بالنار ولا بالجنة, لكن الحقوق التي بينها يكون في ذلك قصاص ثم تكون ترابًا لعدل الله سبحانه وتعالى.

جاء في البخاري معلقًا, ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث سعيد بن المسيب أن جابر بن عبد الله عليه رضوان الله قال: (بلغني أن أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص, قال: فاشتريت بعيرًا فركبت إليه مسيرة شهر كامل, قال: فأتيت إليه فطرقت الباب فخرج مولاه, فقال: من عند الباب؟ فقلت: جابر , قال: ابن عبد الله؟ قال: قلت: نعم, قال: فإذا عبد الله بن أنيس فقال لي: ما الذي جاء بك؟ قلت: بلغني أنك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا في القصاص, قال: آلله ما جاء بك إلا هذا؟ قال: والله ما جاء بي إلا هذا, قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلًا, فيناديهم الله عز وجل بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب فيقول: أنا الملك, أنا الديان, لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه حتى اللطمة) , لأنه ربما لو كان لديه حق عند أحد من أهل الجنة وأخذه رجحت كفته ولم يستوجب النار, (حتى أقصه منه حتى اللطمة, ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وعليه لأحد من أهل النار حق حتى أقصه منه حتى اللطمة) , يعني: ربما كانت تلك السيئة تنقصه ثم يكون من أهل النار, (قالوا: يا رسول الله, كيف وإنا نأتي الله عز وجل حفاة عراة؟(يعني: كيف يكون القصاص ولا يوجد دنانير, يظنون الأمور مادية, لا دنانير ولا عصي ولا حديد, والقصاص يكون بالمكافأة, بالعمل) قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالحسنات والسيئات وإذا لم يكن لديهم حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) , ولهذا نقول: إن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة, وحق الله عز وجل مبني على المسامحة, لهذا ينبغي على الإنسان أن يعلم أن حقوق الآدميين هي أولى ما ينبغي للإنسان أن يستبرئ منه بعد الشرك بالله جل وعلا وتحقيق توحيد الله سبحانه وتعالى في ذات الإنسان ولوازم ذلك.

نتوقف عند هذا القدر, والحمد لله رب العالمين.

عقيدة أهل السنة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية خلافًا للخوارج والمرجئة، كما أنهم لا يكفرون أحدًا بذنب خلافًا للخوارج الذين يحكمون بكفر مرتكب الكبيرة، كما يعتقدون بعذاب القبر وفتنته، وأن الصحابة عدول ولا يلزم من هذا عصمتهم، وهم على مراتب، ولا يجوز القدح فيهم أو التنقص من شأنهم، ومن يسبهم أو أغلبهم فقد خرج من ملة الإسلام، ولا يشرع للمسلم المراء والجدال في الدين، وقد ورد النهي في السنة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت