فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 60

والثاني: شرعي للناس فيه اختيار، قد يخرجون عنه، وقد لا يخرجون عنه، ومن خرج استحق العقاب والعذاب.

... الرد على الجبرية

والطائفة التي تقول: إن الناس مجبورون ومسخرون أيضًا؛ أرادوا من ذلك تنزيه الله سبحانه وتعالى أن يقع ما لا يريد، وحينئذ هؤلاء أفرغوا الشريعة من حقيقتها، فلماذا ترسَل الرسل؟ ولماذا تنزل الكتب؟ ولماذا يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومن قاتل من المشركين, هؤلاء ما هي أحوالهم؟ من عبدوا الأصنام والأشجار والأحجار ما هي حالهم؟

قالوا: هؤلاء ما عبدوا إلا الله، ثم قالوا: إن الله عز وجل حال في كل مكان، قالوا: حال حتى في الأصنام والأحجار، فإذا توجه الإنسان للصنم والحجر فقد توجه إلى الله، فجعلوا الكون يدور حول نفسه، بمعنى: أن ما في الكون إلا الله، حتى ضل منهم من ضل في هذا وجعل في ذلك جملة من اللوازم، في أن الله عز وجل حال في كل مكان ليقع لديهم ما يسمى بتبرير الشرك في الأرض والكفر، وما يتعلق بأمر الجنة والنار يتأولونها كذلك, وهذا فيه تعطيل لكثير من أحكام الله عز وجل وشرائعه.

... الرد على القدرية

الطائفة الأخرى أو الطائفة الثانية: الذين قالوا: لا يوجد قدر أصلًا، ومنهم من ينفي العلم، وهؤلاء الطائفة التي تنفي العلم قد اضمحلت، ولا قائل بذلك، ولكن نقول: إن الله عز وجل يعلم وهو المقدر جل وعلا، الذي حملهم على نفي القدر، قالوا: والله عز وجل يقدر على عباده الأقدار من خير وشر ثم يعذبهم على ذلك كيف يكون هذا؟ وهذه من المسائل التي وقع في لوازمها كثير من الضلال عند أهل البدع، قالوا: فالله عز وجل يقدر على عباده الخير، ولا يخرجون عن إرادته، إذا أثبتنا القدر يلزم من ذلك أنهم مسيرون ولا اختيار لهم، وإذا قلنا بهذا فيلزم منه أن الله عز وجل يأمر الإنسان ويلزمه بشيء ثم يعذبه عليه، قالوا: وهذا ينافي عدل الله سبحانه وتعالى.

أهل السنة يقولون: إن لله عز وجل مشيئة، ولعبده مشيئة، والله سبحانه وتعالى جعل للإنسان مشيئة واختيارًا بعلمه سبحانه وتعالى، وهذه المشيئة هي التي يعاقب عليها وأيضًا يثاب عليها الإنسان، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] ، فلهم مشيئة لكن بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى.

وأما ما يتعلق بمن ينفي القدر تنزيهًا لله سبحانه وتعالى فنقول: إن الله عز وجل قدر المقادير وجعل للإنسان مشيئة يعاقبه على مخالفة الأمر الشرعي بمشيئته, لا لمخالفته لقدر الله عز وجل وقضائه، وينبغي أن نعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت