فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 60

من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالحوض, وهو يكون بعد انصراف الناس من الحساب والوقوف في المحشر, وقد عطش الناس, وبعد الهول والفزع من المرور على الصراط يجعل الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم حوضًا يشرب منه أهل الإيمان, فمن شرب منه لا يظمأ أبدًا, ومعنى لا يظمأ: أي: أن شرب أهل الجنة ليس للعطش؛ لأن العطش نقص, فيكون شرب أهل الجنة استمتاع, وأكلهم ليس لسد جوع, وإنما هو لذة, ولهذا ينتهي أمر العطش عندهم بالشرب من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا يكون بعد اجتياز جسر جهنم وقبل دخول الجنة.

... تقاضي أهل الحقوق قبل دخول الجنة

وينبغي أيضًا أن نعلم أن الله عز وجل قد جعل قنطرة قبل دخول الجنة وبعد الخروج من النار لمن دخلها, يتقاضى أهل الحقوق في الدنيا حقوقهم, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج المؤمنون من النار) , يعني: من كتب الله عز وجل عليهم العذاب, (فيوقفون على قنطرة بين الجنة والنار, فيتقاضون حقوقًا كانت بينهم) , من جهة الدماء, من جهة المال, من الدنانير والدراهم, لا بد فيها من القضاء, فكثير من الناس يتوهم أن الحقوق المالية أو التعدي على الدماء والأبدان أن هذا تكفره الكفارات للذنوب التي بين الإنسان وبين ربه, من الاستغفار والتوبة والمصائب وغير ذلك, وهذا من الأوهام والخطأ, بل لا تكفر إلا بالاستحلال أو بإعادة الحق أو بالقصاص, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم عظم أمر حقوق الآدميين ولو كانت قليلة؛ لأنها مبنية على المشاحة فلا بد أن تؤخذ من الإنسان, لا يسامح أحد أحد حتى الأب ابنه, لأن كلهم يريد النجاة, لا يدري في ذلك اليوم هل ينجو بهذه الحسنة أو لا ينجو, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه يريد تقريرًا لهذا المعنى, يقول: (ما تعدون المفلس فيكم؟ قالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا متاع) , لأن غالب نظرة الإنسان مادية, وهذا طبع بشري, ثم أيضًا الإفلاس كثيرًا ما يستعمل للماديات, فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين معنى آخر, قال: (ما تعدون المفلس فيكم؟ قالوا: المفلس فينا .. ) , قال عليه الصلاة والسلام: (المفلس من يأتي يوم القيامة بأعمال كالجبال, ويأتي وقد ضرب هذا(انظروا إلى السيئات هل فيها شيء يتعلق بحق الله المحض أم لا) وقد ضرب هذا, ولطم هذا, وسفك دم هذا, وأخذ مال هذا, فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته, فإن لم يكن لديه حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) , فليس فيها شيء من حقوق الله جل وعلا، كلها حقوق آدميين, لا بد فيها من الوفاء, ولهذا لما أدرك بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هذا المعنى فزع, لأن غلبة الظن أن الذنوب واحدة, أن الله عز وجل يغفرها لعباده متى شاء, الله عز وجل يعفو إن شاء ولكنه قضى كما قضى أن لا يغفر الشرك إلا بالتوبة قضى أن حقوق الآدميين لا بد فيها من الأداء, أو القصاص يوم القيامة؛ لأن هذا كمال العدل, يقول النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا أن هذا الأمر لعدل الله عز وجل ودقته في ذلك أنه يشمل حتى البهائم, التي لا تكلف بالعبادات, يقول عليه الصلاة والسلام: (لتؤدن الحقوق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت