فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 60

قوله: (الحمد لله) ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه هذا بالحمدلة, وهي: الحمد الله رب العالمين، فقال: (الحمد الله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته) , وذلك اقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم, ومعلوم أن البداءة بذكر الله عز وجل في المكاتبات هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي حث عليه وحظ وأرشد الناس إليه, وهذا جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثر، منها عملية كما جاء في حديث عبد الله بن عباس (لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم قال: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كذلك, بذكر الله عز وجل كما جاء عنه في حديث أبي هريرة وغيره, وقد رواه ... في الأربعين وكذلك الخطيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمر لا يُبدأ فيه بذكر الله) ، وجاء في رواية: (بالحمد لله) ، وجاء في رواية: (ببسم الله فهو أبتر, أو أقطع, أو أجذم) ، على روايات مختلفة, أمثلها وأقربها إلى الصحة هو الحمد الله, ثم يليها بعد ذلك بسم الله, ثم أضعفها بذكر الله، والحديث ضعيف جاء من طرق متعددة, والصواب فيه الإرسال، وقد جاء من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب الزهري , وعلى كل نقول: يكفي في ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه كان يفعل ذلك عملًا، ولهذا نقول: إن ذكر الله عز وجل في المكاتبات على نوعين:

... ذكر الله في المكاتبات

النوع الأول: هي الرسائل التي تكون بين الأفراد, والأفضل فيها أن يُبتدأ بالبسملة لا بالحمدلة, كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب إلى أمراء القبائل, وإلى ملوك البلدان؛ كما كتب عليه الصلاة والسلام إلى كسرى وقيصر، وكتب إلى ملك دومة الجندل وغيرهم، فكان يكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله) ، ولا يبتدئ بالحمدلة؛ لأن البسملة في ذلك أفضل والاكتفاء بها أقرب إلى الصواب.

النوع الثاني: المكاتبات التي تشابه الخطب؛ وذلك كالمؤلفات والرسائل التي يصنفها الإنسان, فهي شبيهة بخطبة الإنسان يوم الجمعة ونحو ذلك, والأفضل في هذه أن يبتدئها الإنسان بالحمدلة لا بالبسملة؛ كأن يقول الإنسان الحمد الله رب العالمين، والصلاة السلام على نبينا محمد, أو يبتدئ بخطبة الحاجة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتدئ بها، ولهذا نجد الأئمة عليهم رحمة الله يبتدئون المصنفات بذلك، ولهم مناهج في هذا فمنهم من يبتدئ المصنفات بمقدمات يضعونها لكتبهم, ومنهم من يكتفي ببسم الله الرحمن الرحيم, كالإمام البخاري رحمه الله فإنه ابتدأ كتابه بالبسملة ثم شرع في الكتاب, ولم يجعل له مقدمة، ومنهم من وضع مقدمة لكتابه كالإمام مسلم رحمه الله، ومنهج البخاري رحمه الله لعله أراد به أن هذا وحي معظم, وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم, وهو ما ينبغي أن يبتدئ به, وكأنه أراد أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي ألا يقدم له بأقوال الرجال وإنما يفتتح ببسملة ثم يُبدأ بالوحي؛ كحال القرآن, حيث يبتدئ الإنسان بالبسملة ثم يدخل إليه وهو أشرف وأعظم كلام, فلا يبتدئ الإنسان حال تلاوته بخطبة أو نحو ذلك، ولهذا ابتدأ المصنف عليه رحمة الله تعالى هذه الرسالة بالحمدلة, فقال: (الحمد الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت