فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 60

من المعاني الفاسدة, ... منهم خرج طوائف فعطلوا هذه الصفات, ومنهم من شبهوا واستمروا على ذلك التشبيه, ولهذا نقول: الله جل وعلا فوق عرشه بذاته وهو في كل مكان بعلمه، كما قال سبحانه: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] ، يعلم الله سبحانه وتعالى أحوال العباد، ويعلم ما في نفوسهم, فلا يستتر الإنسان ببيته أو بظلمة أو بلباس عن الله جل وعلا, وهذا إن رآه الإنسان في المخلوقين فالله عز وجل ليس كذلك, يعلم الله عز وجل الغيب والشهادة, ولهذا ينتج عند كثير من الناس أنواع من الضلال في عدم فهم ذلك أو القياس الفاسد من المعاني الخاطئة، فمنهم من يقول: إن الشريعة تصلح للزمن الأول ولا تصلح للزمن التالي أو لهذا الزمن؛ لأنه يرى أن الإنسان يضع نظامًا اليوم ربما لا يصلح للسنة التي تليها لحدوث نوازل جديدة لم يشاهدها الإنسان, ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم حال النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم الغيب على حد سواء, لا يزيد علم الشهادة لشهودها, ولا ينقص علم الغيب لغيابه عنه, ولهذا وصف الله عز وجل وسمى نفسه بعالم الغيب والشهادة, وقد حكم وقضى وأمر بالعمل بشرعته جل في علاه لعلمه الكامل سبحانه وتعالى.

نتوقف عند هذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

خلق الله الخلق وعرفهم بنفسه وصفاته، والواجب علينا إمرار الصفات على ظاهرها بلا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل، كما يجب على كل مسلم الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته، والإيمان بالقدر خيره وشرة، وكذلك اليوم الآخر بما فيه من أحداث وأولها قيام الساعة ثم الحساب والميزان والحوض والصراط وتقاضي الحقوق والذي يكون قبل دخول الجنة.

... شمول علم الله سبحانه

بسم الله الرحمن الرحيم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال المصنف رحمه الله: [وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه، خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين] .

الله جل وعلا هو الذي خلق الخلق، ومنهم الإنسان، وخلق الله عز وجل الأشجار والأحجار والرمال والجبال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت