فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 60

حديث عبد الله بن عمر وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله لصاحب بدعة توبة) ، سئل الإمام أحمد عليه رحمة الله عن هذا المعنى قال: لا يوفق إلى التوبة، يعني: قلما يتوب المبتدع أما العصاة فما من أحد من الناس إلا ويعصي اليوم ويتوب غدًا؛ لماذا؟ لأنه فعل هذا الجرم لنزوة ثم يتوب، ولهذا الإنسان يعصي الله عز وجل فإذا كبر قلل من المعاصي لضعف دواعيها، قلل من الظلم، قلل من الشهوات ونحو ذلك؛ لضعف هذا الداعي، أما المبتدع عكس ذلك إذا كبر يستمسك بالبدعة؛ لأنه يرجو فيها أجرًا فإذا قرب ثبت عليها، وهذا هو الفرق بين البدعة والمعصية من جهة العظم والتغليب.

... حكم مرتكب الكبيرة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة] .

الذنوب على مراتب: ما نص الله عز وجل على كفر فاعله وهو الشرك وهو من الذنوب أيضًا لكن غلب الاصطلاح على تسميته شركًا وعلى المعاصي والذنوب ما دون الشرك، فلا يكفر أحد أصاب ذنبًا إلا الإشراك بالله سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل حرم على المشرك دخول الجنة، فلا يغفر الله عز وجل له الشرك إلا أن يتوب، إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وأما قول الخوارج الذين يقولون: بأن من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب فقد خرج من ملة الإسلام وذلك أنهم يجعلون اللازم للمحرم كره التحريم، واللازم لترك الواجب كره الإيجاب ولكن لا يلزم من هذا، فقد يفعل الإنسان المحرم لنزوة وهو مقر بتحريم ذلك؛ كالذي يفعل الزنا أو يسرق أو يقتل، وتسأله عن حكم ذلك يقول حرام، هذا مسلم يحب لإيمانه ويكره لمعصيته، ولا ينفى عنه الإيمان ولا محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما أوتي برجل يشرب الخمر أكثر من مرة ولعنه أحد الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله) ، هذا وهو مرتكب لكبيرة وأم الخبائث، إذًا: المعاصي لا تزيل الإيمان على خلاف قول الخوارج وعلى خلاف قول المعتزلة الذين لا يجعلونه كافرًا ولا يجعلونه مؤمنًا ويجعلونه بينهما، وإنما نقول: إن الإنسان مسلم بإسلامه وعاص وفاسق بكبيرته، وهو متوعد بالعقاب، قد يغفر الله عز وجل له وقد يعذبه سبحانه وتعالى.

... حياة البرزخ ... http://audio.islamweb.net/audio/images/p_hide.png

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت