فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 60

وخلق الله عز وجل البحار والأشجار والأحجار، ويعلم حقيقتها وتفاصيلها ودقائقها وما تؤول إليه، وتكوينها، والله سبحانه وتعالى جل وعلا يعلم ما خلق، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [الملك:14] , بلى، بل نقول: إن الله سبحانه وتعالى يعلم جل وعلا حقائق ما لم يوجده الله جل وعلا لو أوجده ما يكون من آثاره، والله سبحانه وتعالى يعلم حال الخليقة قبل خلقها، ويعلم أحوال الخلق، ويعلم سبحانه وتعالى ما يتصرفون قبل خلقهم، فالله عز وجل قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، وقدر الله عز وجل مقادير الخلق قبل أن يخلق الله عز وجل السماوات والأرض، والله سبحانه وتعالى أقرب لعبده من حبل الوريد، ويعلم الله جل وعلا أيضًا ما توسوس به نفسه من خواطر وهواجس وأحاسيس ومشاعر, مما يجده الإنسان في نفسه، وربما علم الإنسان ما في نفسه أو لم يعلم، فربما ما يتخالج من نفس من أفكار أو يطرأ عليه من مشاعر أو وساوس لا يعلم الإنسان كنهها وحقيقتها، فيتوجس الإنسان من نفسه شيئًا ويقول: لا أعلم ما في نفسي، ولا يعلم ما أوجده في نفسه من حرج أو ضيق أو هم، فيحزن ولا يدري لماذا حزن، أو اهتم ولا يعلم ما سبب همه، يعلم الله عز وجل ما أهمه ولو لم يعلمه الإنسان بنفسه، والله سبحانه وتعالى يعلم ذلك كله جل وعلا، وهو الذي خلق، و أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [الملك:14] . نعم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى] .

والله سبحانه وتعالى مالك الملك, وعلى عرشه استوى، وعلى الملك احتوى, من جهة قدرته وتصرفه، وعدم خروج ذلك عن إرادته سبحانه وتعالى، وهو الذي يقلب المواد، ويقلب سبحانه وتعالى حقائقها وأحوالها وتغيراتها، ويعلم تراكيبها مما هي عليه، وما لم تكن عليه، لو امتزجت مع غيرها كيف تكون حالها، ولهذا لله جل وعلا العلم المطلق في ذلك. نعم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [لم يزل بجميع صفاته وأسمائه, تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسمائه محدثة] .

له سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى، وله الصفات العليا، وكلها حسنى، فكل أسمائه حسنى وكل صفاته عليا، سبحانه وتعالى. نعم.

... كمال صفات الله تعالى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته, لا خلق من خلقه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت