الأغلوطات.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
... عقيدة أهل السنة في زيادة الإيمان ونقصانه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها، فيكون فيها النقص وبها الزيادة] .
تقدم معنا الإشارة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد, وتقدم أيضًا شرح ذلك وبيانه.
وهنا في قول المصنف عليه رحمه الله في زيادة الإيمان ونقصانه, نقول: إن الإيمان يزيد وينقص, ولكنه لا يزول إلا بالكفر, والكفر بوروده على أحد هذه الأنواع: الاعتقاد, أو القول, أو العمل.
وزيادة الإيمان ونقصانه هو معتقد أهل السنة والجماعة, على خلاف أهل البدع في ذلك, خلافًا لقول الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة ويزيلون الإيمان بمجرد اقتراف الإنسان لها, وخلافًا للمرجئة الذين يجعلون الإيمان جزءًا واحدًا, فمن آمن فإيمانه كاف, ويختلفون في ذلك في آثار ذنوبهم عليهم بعد ذلك, منهم من يفرط في آثار هذا القول, ومنهم من يُعمل آثاره, وعقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد, يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, يقولون يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛ لأنه بالشرك يزول, والطاعة كلما زاد الإنسان في عملها أو قولها أو اعتقادها زاد إيمانه حتى يكتمل الإيمان, والزيادة قد دل الدليل عليها من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما في قول الله جل وعلا: وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13] ، لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا [الفتح:4] , وكذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد الخدري , قال: (وذلك أضعف الإيمان) , يعني: أن الإيمان يضعف ويقوى ويزيد وينقص, ولكنه لا يزول إلا بالكفر والشرك, وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] , الذي حبط هو العمل الصالح, إذا زال كله زال كل الإيمان, فالله سبحانه وتعالى لا يبقي لصاحب الكفر عمل صالح؛ لأن الشرك يزيلها ويحبطها جميعًا, ولهذا نقول: إنه لا