الرسالة في فقه الإمام مالك لابن أبي زيد القيرواني صدرها المؤلف بمقدمة عقدية تعتبر من أنفس العقائد التي دونها المالكية، حيث اقتفى فيها أثر السلف من الصحابة والتابعين، وبعد أن حث في مستهلها على تلقين الصغار المعتقد الصحيح وأصول الديانة افتتح عقيدته بتقرير حقيقة الإيمان، وتعظيم الله والثناء عليه بما هو له أهل.
... التعريف بالمقدمة العقدية لرسالة ابن أبي زيد القيرواني وطريقة تصنيفها
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
ففي عدة مجالس سنتكلم بإذن الله عز وجل على هذه الرسالة المختصرة التي جعلها المصنف رحمه الله مقدمة لكتابه الرسالة, وهي في فقه الإمام مالك رحمه الله, ومعلوم أن هذا الإمام هو من أئمة المالكية, ومن أجلتهم وصفوتهم، ومن متقدميهم ومحرري مذهب الإمام مالك رحمه الله، وعقيدته هذه من أنفس العقائد التي دونها المالكيون، جرى بمجموعها مقتفيًا آثار السالفين من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهذا من توفيق الله عز وجل وتسديده.
وكذلك أيضًا فيه إشارة إلى أن عقائد الأولين في القرون الأولى كانت تمتثل عقيدة السلف الصالح الذي يسير على منهاج الكتاب والسنة، وما جرى عليه أهل الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأتباعهم, وهم خير القرون, الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم) ، وهذا الكتاب إنما هو مُجتزأ من الرسالة, ولأهميته اعتنى به العلماء عناية منفردة منفصلة عن الرسالة الفقهية، فكانت هذه المقدمة تجري على طريقة الأوائل في جمع مسائل أصول الدين مع فروعه.
... طريقة الأقدمين في التصنيف