فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 60

.الفرق بين عقيدة أهل السنة وعقيدة المرجئة في الإيمان

وبهذا نعلم الفرق بين أهل السنة وبين المرجئة, الذين يقولون: إذا وقع الإنسان بمكفر فلا بد من الرجوع إلى اعتقاده, لأننا نقول: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ هذه الثلاثة هي الإيمان، إذا أثبتناها هي الإيمان؛ فالكفر يقع بأي واحد منها, فيكفر الإنسان بفعل مكفر ولو لم يقل الكفر, ويكفر الإنسان بقول الكفر ولو لم يفعل بجوارحه الكفر, ويكفر الإنسان باعتقاده الكفر ولو لم ينطق به ويعمله كذلك، فالإنسان يثبت إيمانه بهذه الثلاثة؛ إذا قال: أنا أعتقد بالقلب لكني لا أتكلم بلساني ولا أعمل بجوارحي لا يصح منه هذا، وإذا أثبتنا هذا للإيمان أثبتنا ما يقابله من ورود المكفر عليها, ولهذا نجد تناقضًا في كلام بعض من يتكلم في مسائل الإيمان، فيقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد، وإذا جاء عند العمل ووقع الإنسان بمكفر قال: لا أكفره إلا بعد أن أرجع إلى قلبه، إذًا هل ساويت العمل بالاعتقاد أو ما ساويته؟ لم تساوه من جهة الأصل, فالاختلال لديك في تقرير الإيمان أصلًا, ولهذا ينبغي ويجب علينا أن نفهم الإيمان على هذا الوجه, ونفهم كذلك مسائل الكفر الطارئة عليه، ولكن ثمة أمور يأخذ بها العلماء وهي القرائن التي تدفع الكفر, فتدفع أن الإنسان فعل هذا الفعل كفرًا؛ مثلًا: جاء إنسان معروف بإيمانه وتوحيده ونحو ذلك ثم جاء إلى موضع أو شجرة يعبدها الناس من دون الله وجدها في طريقه والوقت وقت فريضة ثم اتجه إلى القبلة وصلى، تعلم أنت أن هذه الشجرة تعبد من دون الله, لكن تعلم أن هذا الرجل رجل صاحب إيمان وتوحيد وممن ينكر مثل هذا الأمر, وتعلم أنه لا يعلم أن هذه الشجرة تعبد من دون الله, وتعلم أيضًا أن الشريعة شرعت سترة للمصلي, ثم جاء واستقبلها فتُعذر بالتماس العذر له؛ لوجود قرائن قوية في هذا, لكن إذا كانت هذه الشجرة معلمًا من المعالم يعلمها أهل المدينة كلهم, وترى الناس حولها ينحرون ويطوفون, هل تقول هذا الذي يطوف يبحث عن ضالة؟ وهل نسأل عن نيته؟ الجواب: لا؛ لأنه لا توجد قرينة تدفع عنه ذلك, ولهذا نقول: إن الإيمان هو: قول وعمل واعتقاد, إذا أثبتنا هذا الإيمان وفهمنا أن الإيمان هو هذه الثلاثة نفهم كذلك أيضًا مسائل الكفر الواردة على ذلك.

... التفاوت في الإرجاء ومبلغ الغلو فيه

ومسائل الإرجاء يتفاوت فيها الناس, منهم الغلاة الذين يجعلون الإيمان هو اعتقاد القلب فقط، ومنهم من يجعله المعرفة, أن يعلم أن الله عز وجل هو الخالق فقط, وهؤلاء الغلاة من الجهمية وغيرهم, وهذا غاية الضلال؛ لأنهم يدخلون حتى إبليس؛ لأن إبليس لديه معرفة قلبية وفرعون لديه معرفة قلبية، وكفار قريش لديهم معرفة قلبية؛ لأن الله عز وجل يقول عن فرعون ومن شاكله: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ [النمل:14] ، ويقول الله جل وعلا عن كفار قريش: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33] ، إذًا الجحود موجود لديهم في الظاهر والإيمان استقر في قلوبهم, لكن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت