فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 381

الله جل وعلا ويسجدون لله وينذرون لله ويذبحون لله ولكن يجعلون معه إله آخر يقولون لا إله إلا الله ويشهدون أن محمدًا رسول الله ويؤمنون بما جاء في الكتاب ويقرون بما جاءت به الرسل، ولكن زين لهم الشيطان سوء أعمالهم ولهذا أسباب منها: علماء السوء، ودعاة الضلالة الذين يلبسون على هؤلاء دينهم كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} فهؤلاء يصدُّونهم عما جاءت به الرسل، فإن هؤلاء أعني علماء ضلالة قاعدون على كل صراط مستقيم وهم من أسباب انحراف طوائف من البشرية يُفسِّرون لهم القرآن على غير تفسيره يقولون إن الله جعل وعلا يقول: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} ويقولون عن هذه الوسيلة: بأنها هي التقرب إلى الله عن طريق الأولياء والصالحين، وترى هذا كثيرًا في مؤلفات عبّاد القبور وعبّاد الأوثان وعبّاد البشر، يفسرون الوسيلة بالتقرب إلى المخلوق فيقولون ما نعبد المخلوق لذاته، إنما نعبده لأنه ولي من أولياء الله، فهذا يقربنا إلى الله، إذ لا يمكن أن ندعو الله بدون واسطة لأننا نحن أحقر أن نسأل الله بدون واسطة.

وقد يدعون من ليس وليًا كالبدوي مثلًا، يقال أن البدوي هذا الذي يُعبد الآن من دون الله، ويخلص له بعض الناس ما لا يخلص لله، وإذا أراد أن يجتهد في الدعاء أو يجتهد في اليمين قال:"والبدوي"هذا البدوي تعرفون حكايته أوقصته يقال أنه أعرابي جلف بال في المسجد وكان بعض الناس يعتقد أن من بال في المسجد ولم يصبه شيء أنه ولي من أولياء الله، يتصورون أن الولي يجوز أن يبول في المسجد، فهنا جهلوا أن الولي لا يبول في المسجد لا ولي ولا غيره، لا يجوز أن يبول في المسجد، فهم يعتقدون أن الرجل إذا بال في المسجد ولم تصبه العقوبة، ونحن نقول لو كان وليًا ما بال في المسجد، ولو بال هذا الولي في المسجد لكان آثما كان عاصيًا لله وعاصيًا للرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد ذلك عبدوه من دون الله وقيل غير ذلك في حكايات كثيرة ذكرت في هذا البدوي وسواء كان البدوي ولي أو أعرابي جلفًا أو طاغوتًا أو غير ذلك لا تصح عبادته.

لو أن شخصًا عبد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وآخر عبد البدوي لم يكن في كفرهما فرق لِلَّهِ لم يكن لأحد أن يقول إن الذي عبد البدوي أعظم كفرًا أقول الذي عبد هذا والذي عبد هذا كلاهما مخلدان في النار لِلَّهِ لا فرق بين من يعبد محمدًا وبين من يعبد إبراهيم وبين من يعبد الأشجار والأحجار أو يعبد البدوي. لا فرق بين ذلك، فلا يتصور الإنسان أن الذي عَبَد الأولياء والصالحين صار شركه أعظم بكثير ممن عبد الأنبياء والصالحين فلا فرق بين ذلك. فلو أن رجلًا قال والبدوي لصار مشركًا، ولو رجل قال ومحمدًا يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت