فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 381

يعني هذا أن ما لم يفعل على وجه التعبد لا يكون شركًا أكبر حينئذٍ نقول ويمكن جعله ضابطًا للشرك الأكبر: إن كل من صرف شيئًا من أنواع العبادات المأمور بها لغير الله سواء كانت من جنس الأقوال أو الأفعال أو الأعتقادات فإنه مشرك بالله تعالى {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} فاحذر من هذا الشرك فإنه أعظم ذنب عصي الله به وقد جاء في الصحيحين في طريق منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبل عن عبد الله ابن مسعود قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) وقد تقدم أن الشرك مغاير للكفر عند طائفة من أهل العلم فكل مشرك كافر وليس كل كافر مشركًا وقالت كائفة أخرى: بعدم المغايرة وأنهما مترادفان.

والقول بالتغاير قول قوي جدًا فإن من سب الله أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أنكر البعث فإن كافر ومن دعا غير الله أو سجد للصنم أو طاف على القبور أو ذبح لغير الله أو نذر لغير الله فإنه مشرك.

يدل على هذا قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين} .

الله جل وعلا غاير بين الكفر وبين الشرك، يدل على هذا أيضًا الآية التي بعدها {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم} .

الله جل وعلا غاير بين الكفر وبين الشرك، لأن الشرك مأخوذ من التسوية وقد تقدم أن الشرك هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، وكلاهما في النار، لا فرق في النتيجة وفي النهاية، المشرك مخلد في النار والكافر مخلد في النار.

لكن يسمى من سب الله أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبًا صريحًا يسمى هذا كافرًا، ومن دعا غير الله يسمى مشركًا، ولذلك يسمى اليهود والنصارى كفارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت