وهؤلاء المتصوفة، وأصحاب الرياضيات والمجاهدات يحتجون على ثبوت العلم اللدني بقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} ويقولون: إن الإنسان إذا راض نفسه بالعبادة وقلة الغذاء، استعدت لقبول الفيض الإلهي، فيفيض عليها منه علم تدرك به حقائق بعض الغائبات، كالمرآة إذا جليت أشرقت، واستعدت لحكاية صور المقابلات، إلا أن هذه دعوى صحيحة، ومتمسك صحيح، لا وجه للنزاع فيها بعد تحقيق وقوع ذلك كثيرًا من صالحي هذه الأمة وغيرها، ويكفي من ذلك قصة الخضر عليه السلام، قال بشر بن الحارث الحافي رحمه الله: الجوع ينور القلب، ويكسر شره النفس، ويورث العلم الدقيق. والظاهر أنه أشار إلى هذا.
وقال بعض الحكماء: البِطنةُ تُذهب الفِطنة فمفهومه عكسه، ووفق ما سبق وحكى لي بعض أصحابنا البغداديين السالكين آثار القوم، قال:
كنت ذات ليلة مضطجعًا في بيت مظلم، وأنا أفكر في كيفية إدراك الكاشفين للغائبات. فبينما أنا كذلك، إذ رأيت دائرة نور في سقف البيت فجعلت أنظر بها إلى جميع ما في البيت فأحسه.
قال: وسمعت هاتفًا يقول، أو قال: - وقع في روعي - (هكذا يكون) .