قال ابن الأثير: وقد يشتبه ما يعطف بالواو بما يعطف بالفاء، فيوقع في الخطأ، وذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء، نحو: كسرته فانكسر. وقد تشتبه بعض الأفعال بفعل المطاوعة، وليس به، فيجب عطفه بالواو، كقوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} ، فمعنى أغفلنا قلبه: صادفناه غافلًا، نحو: (أبخلت الرجل وأجبنته) إذا صادفته بخيلًا أو جبانًا، لا أنا خلقنا فيه الغفلة، إذ لو كان المعنى ذلك، لقيل: أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه، وهذا ضعيف:
أما أولًا: فلأن هذا التأويل إنما أنشأه المعتزلة؛ لئلا يلزمهم الإيمان بالقدر، وذكره الزمخشري، وقال: (قد قطع الله توهم المجبرة بقوله:(واتبع هواه) .
قال بعض أهل السنة: ونحن نقول: قد قطع الله وهم المعتزلة بقوله: (أغفلنا قلبه) . (وأضله الله على علم) و (طبع الله على قلوبهم)
وأمثال ذلك.