فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 182

{أو لامستم النساء}

الكناية: إخفاء المعنى المقصود تحت لفظ لم يوضع له، لمشابهة بين المعنيين، لخوف، أو حياء، أو مبالغة، أو غير ذلك.

فالخوف كقولك لشخص تريد قذفه، وتخاف من وجوب الحد:"أنا ما زنيت ولا أمي زانية"، أو:"يا حلال ابن الحلال"، ونحوه مما ذكره الفقهاء.

والحياء كقوله تعالى: {أو لامستم النساء} أراد الجماع فكنى عنه باللمس؛ إذ الجماع لمس خاص، فأخفى الخاص تحت لفظ العام حياء، كذا ورد في بعض الآثار.

أو تعليمًا للحياء كقوله: {وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا} [فصلت] قيل: أراد فروجهم.

والمبالغة كقول متمم:

لا يضمر الفحشاء تحت ثيابه ... حلو شمائله عفيف المئزر

كنى عن عفته عن الزنا والفساد بعفة المئزر؛ لأن من أراد ذلك الأمر، حل مئزره، وهذا وجه المشابهة بينهما.

وقال ابن الأثير:"الكناية أن نذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، كالكناية عن الجماع باللمس"

وقال غيره: الكناية هي الكلمة التي أريد بها غير معناها، مع إرادة معناها.

نحو:"فلان كثير رماد القدر". فالغرض الأصلي منه، وصفه بما يلازم ذلك من الكرم، مع أن كثرة الرماد مرادة بالغرض. وهذا المثال صحيح، لكن نفس التعريف فيه نظر من وجهين:

أحدهما: أن الكناية ليست هي الكلمة، بل استعمال الكلمة في إرادة غير معناها.

والثاني: أن لفظه مستهجن مستثقل؛ لتكرار معناها فيه مرتين، مع إمكان الاحتراز منه.

وأما التعريض: فقال: ابن الأثير هو أن تذكر شيئًا يدل على شيء لم تذكره. وهو عين ما ذكر في الكناية، ألا أنه غير اللفظ، وغرضه الفرق والتمييز بينهما، وأرى ذلك مما يدق، ولهذا وقع النزاع في قول امرئ القيس:

فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضتُ فدلت صعبةً أي إذلال

فقال ابن سنان: هو كناية عن الجماع، يعني المصير إلى الحسنى.

وقال ابن الأثير: هو تعريض به، ولا شك أن ما ذكر في تعريف الكناية والتعريض جميعًا صادق عليه، إما أن يكونا مترادفين، أو بينهما فرق دقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت