فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 182

{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ...(28)}

ومنه: قول مؤمن من آل فرعون: {أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم} .

فأخذهم بالاحتجاج على جهة التقسيم والاستدراج فقال: هذا إما كاذب فوبال كذبه عائد عليه، فما لكم وله، وإما صادق فيصيبكم بعض ما يعدكم به، فقدم الكذب على الصدق، وقال: {بعض الذي يعدكم} من علمه بأن جميع ما وعدهم به واقع بهم، هضمًا لبعض حقه في ظاهر الكلام، كأنه قال: إني قد هضمته بعض حقه، وحجتي ظاهرة عليكم، فكيف لو استوفيت له حقه، في جدالكم، أو تعصبت له فزدته على حقه، ثم أبطل القسمين، وهو كونه كاذبًا بقوله: {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} أي: وهذا قد هداه الله للإيمان فلا يكون كاذبًا، فيكون صادقًا، فاقبلوا اتباعه، وهذا هو المقصود بالاستدراج، توصل إليه بتلك المقدمات، والله أعلم.

وهكذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه: {ما تعبدون * قالوا نعبد أصنامًا فنظل لها عاكفين} .

فإن في هذه القصة أنواعًا من التلطف والاستدراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت