فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 182

{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم}

وفي الشعراء: {إلا لها منذرون} .

[[وذكر ابن الأثير لهذا قاعدة، حاصلها: أن كل اسم نكرة جاء خبرها جملة بعد إلا، جاز إثبات الواو فيه وحذفها، نحو: ما رأيت رجلًا إلا وعليه ثياب، وإلا عليه ثياب، وكذا في التنزيه، نحو: لا رجل، أو ما من رجل إلا هو، أو وهو قائم.

فإن كان الفعل القائم على النكرة ناقصًا كظننت، وكان وأخواتها، وكذا إن وأخواتها، لزم حذف الواو، نحو: ما أظن درهمًا إلا هو كافيك، لأن مثل ذلك يتعلق بشيئين فلا يعترض فيه بالواو، لئلا يشبه المتعلق بشيء واحد.

إلا أصبح، وأمسى، ورأيت، فإن إثبات الواو فيها سهل، لأنهن توام في حال نحو: ما أمسى، أو أصبح أحد إلا وهو قائم.

وإلا ليس، نحو: ليس أحد إلا وهو قائم، لأن الكلام يتوهم تمامه بها، وباسم نكرة، نحو: ليس أحد، وكذلك كان التامة.

وكأن الضابط في هذا: أن ما كان متعلقًا بشيئين لا يجوز اعتراض الواو بينهما، وهذا الذي ذكره حسن، وأنا أتكلم في وجه اختصاص آية الحجر بالواو، وسقوطها في الشعراء، فأقول، لما كان الكتاب المعلوم لإهلاك القرية متقدمًا سابقًا على وجودها، إذ المراد به: إما الأجل المعلوم، أو تعلق علم الله تعالى بإهلاكهم، وكلاهما متقدم، والرسول المنذر لها وجوده مقارن لا سابق، ناسب ذلك اقتران الواو بالآية الأولى: تنبيهًا على سبق الكتاب بإهلاكهم، وسقوطها من الثانية، تنبيهًا على مقارنة الرسول لهم.

فإن قلت: فلم لم يستو الإتيان جميعًا في التنبيه على سبق الكتاب، أو على مقارنة الرسول؟.

قلت: لأن معنى كل واحدة منهما مناسب لما قبلها، فاختصت به تحصيلًا للمناسبة: أما آية الحجر؛ فلأنها بعد قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} ، كأنه قال: (لننتقمن منهم ولنهلكنهم، لكن لهم أجل معلوم سابق في علمنا، فإذا استوفوه أتاهم عذابنا، لأن ما ثبت في علمنا لا يتقدم ولا يتأخر) .

وأما آية الشعراء؛ فلأنها جاءت تعدد ذكر قصص الأمم وإهلاكهم، فكأنه أكد تصريح هذه الآية مضمون القصص، فقال: إنا لم نظلم هؤلاء الذين أهلنكاهم، لأنا لم نهلكهم إلا بعد الإعذار والإنذار، وكذلك دأبنا في جميع القرى، لا نهلك قرية، ولا أهلكناها إلا بعد إنذارها وكفرها واستكبارها] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت