قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
وقوله تعالى: {إذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} .
فكل واحدة من هاتين الآيتين تضمنت ست جمل، فانظر إلى شدة امتزاجه، وارتباطه، وأخذ بعضه بأعناق بعض، وتمكن ألفاظه، بحيث لو نقلت أي لفظة أو جملة منه عن مكانها، لاختلّ نظمه، وانطمست بهجته، مع كثرة فصوله، وتعدد جمله، فبهذه الصناعة اختص القرآن على سائر الكلام.