إننا نلح منذ سنوات طوال وقبلنا ومعنا الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه على أن هذا الدين الحنيف إنما يمثل ثورة كبرى لتحرير المرأة، لكن الخلاف بيننا وبين الغرب والمتغربين هو حول"نموذج"هذا التحرير .. فهم يريدون المرأة ندًّا مساويًا للرجل .. ونحن مع الإسلام نريد لها"مساواة الشقين المتكاملين، لا الندين المتماثلين".. وذلك، لتتحرر المرأة، مع بقائها أنثى، ومع بقاء الرجل رجلًا، كى يثمر هذا التمايز الفطرى بقاء، ويجدد القبول والرغبة والجاذبية والسعادة بينهما سعادة النوع الإنسانى.
ونلح على أن هذا"التشابه .. والتمايز"بين النساء والرجال، هو الذي أشار إليه القرآن الكريم عندما قرن المساواة بالتمايز، فقالت آياته المحكمات: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (16) (وليس الذكر كالأنثى) .
نلح على ذلك المنهاج في التحرير الإسلامي للمرأة .. ولقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يشهد شاهد من أهلها على صدق هذا المنهاج الإسلامي، فتنشر صحيفة [الأهرام] تقريرًا علميًا عن نتائج دراسة علمية استغرقت أبحاثها عشرين عامًا، وقام بها فريق من علماء النفس في الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا بها تكشف عن مصداقية حقائق هذا المنهاج القرآني في تشابه الرجال والنساء في اثنين وثلاثين صفة .. وتميّز المرأة عن الرجل في اثنتين وثلاثين صفة .. وتميز الرجل عن المرأة كذلك في اثنتين وثلاثين صفة-فهناك التشابه: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ، (خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) (18) (بعضكم من بعض) . وهناك التمايز الفطرى (وليس الذكر كالأنثى) .. فهما يتشابهان في نصف الصفات، ويتمايزان في نصفها الآخر ..
فالنموذج الأمثل لتحررهما معًا هو"مساواة الشقين المتكاملين، لا الندين المتماثلين".. ولذلك، آثرت أن أقدم للقارئ خلاصة هذه الدراسة العلمية، كما نشرتها [الأهرام] -- تحت عنوان [اختلاف صفات الرجل عن المرأة لمصلحة كليهما] - ونصها:
"في دراسة قام بها علماء النفس في الولايات المتحدة الأمريكية، على مدى عشرين عامًا، تم حصر عدد الصفات الموجودة في كل من الرجل والمرأة، ووجد أن هناك 32 صفة مشتركة في كل منهما، وأن 32 صفة أخرى موجودة في الرجل، و 32 صفة أخرى موجودة عند المرأة، بدرجات مختلفة في الشدة، ومن هنا جاءت الفروق بين صفات الرجولة والأنوثة."
وتوصل العلماء من خلال هذه التجارب إلى أن وجود نصف عدد الصفات مشتركة في كل من الرجل والمرأة يعمل على وجود الأسس المشتركة بينهما، لتسهيل التفاهم والتعامل مع بعضهما البعض ..
أما وجود عدد آخر من الصفات متساويًا بينهما ومختلفًا عند كل منهما في الدرجة والشهرة فمعناه تحقيق التكامل بينهما. كما توصلوا إلى أنه كى يعيش كل من الرجل والمرأة في انسجام وتناغم تام، لابد أن يكون لدى كل منهما الصفات السيكولوجية المختلفة، فمثلًا الرجل العصبى الحاد المزاج لا يمكنه أن يتعايش مع امرأة عصبية حادة المزاج، والرجل البخيل عليه ألا يتزوج امرأة بخيلة، والرجل المنطوى، الذي لا يحب الناس، لا يجوز أن يتزوج من امرأة منطوية ولا تحب الناس. وهكذا.