فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 324

سجلت كتب التاريخ والأدب العربي ما اشتهر وعرف بأيام العرب، وهي عبارة عن مجموعة من الملاحم القتالية التي نشبت بين العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يعنينا سرد هذه الملاحم وتفاصيلها ولكن الذي يعنينا هنا أن نقف على بعض الجوانب التي تصلح للمقارنة (الأسباب - الزمن المستغرق - الآثار التي خلفتها هذه الحروب) .

قال العلامة محمد أمين البغدادى:"اعلم أن الحروب الواقعة بين العرب في الجاهلية أكثر من أن تحصر، ومنها عدة وقائع مشهورة لا يتسع هذا الموضع لذكرها ولنذكر بعضًا منها على سبيل الإجمال".

وقد ذكرت كتب التواريخ أيامًا كثيرة للعرب (البسوس - وداحس والغبراء - يوم النسار - يوم الجفار - يوم الفجار - يوم ذى قار - يوم شعب جبلة - يوم رحرحان ... إلخ) والمتأمل في هذه الملاحم والأيام يرى أن الحماسة الشديدة والعصبية العمياء وعدم الاكتراث بعواقب الأمور والشجاعة المتهورة التي لا تتسم بالعقل، كانت هي الوقود المحرك لهذه الحروب، هذا فضلًا عن تفاهة الأسباب التي قامت من أجلها هذه المجازر، والمدة الزمنية الطويلة التي استمرت في بعضها عشرات السنين، والآثار الرهيبة التي خلفتها هذه الحروب، وعلى الرغم من أننا لم نقف على إحصاء دقيق لما خلفته هذه الحروب إلا أن الكلمات التي قيلت في وصف آثارها من الفناء والخراب وتيتم الأطفال وترمل النساء ... إلخ لتوقفنا على مدى ما أحدثته الحرب في نفوس الناس من اليأس والشؤم، ويصف لنا الشاعر زهير بن أبي سلمى طرفًا من ذلك في معلقته المشهورة وهو يخاطب الساعين للسلام بين عبس وذبيان:

تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

فهو يقول للساعين للسلام: إنكما بتحملكما ديات الحرب من مالكما، أنقذتما عبسا وذبيان بعدما يأسوا، ودقوا بينهما عطر منشم، ومنشم هو اسم لامرأة كانت تبيع العطر يضرب بها المثل في التشاؤم، دليل على عظم اليأس الذي أصاب نفوس الناس من انتهاء هذه الحرب.

هذه إطلالة سريعة ومختصرة على الحروب وأسبابها لدى العرب قبل الإسلام والآن نشرع في الكلام على تشريع الجهاد في الإسلام ثم نتبع ذلك بتحليل موثق لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم.

الجهاد في شرعة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت