وإنما صورها تصويرًا أمينًا رائعًا. سجل كل حقائقها، والتقط بعدساته كل دقائقها. وعرضها عرضًا جديدًا نقيًّا صافيًا، وربط بينها وبين وقائع كانت كالسبب الموحد لها في بناء محكم وعرض أمين.
ولم يقف القرآن عند هذا الحد .. بل قام بإضافة الكثير جدًّا من الجديد الذي لم يعرفه الإنجيل. وصحح كثيرًا من الأخطاء التي وردت فيه بفعل التحريف والتزوير. إما بالنص وإما بالسكوت. وهذا لا يتأتى من مقتبس ليس له مصدر سوى ما اقتبس منه.
وإنما يتأتى ممن له مصدره ووسائله وسلطانه المتفوق، بحيث يتخطى كل الحواجز، ويسجل الواقعة من"مسرحها"كما رآها هو، وعقلها هو، وسجلها هو. وكان هذا هو القرآن.
إن المصدر الوحيد للقرآن هو الوحي الصادق الأمين .. وليس ما سجله الأحبار والكهان، والفريسيون، والكتبة في توراة أو أناجيل.
إن مقاصد القرآن وتوجيهاته وكل محتوياته ليس في التوراة ولا في الإنجيل منها شيء يذكر. وفاقد الشيء لا يعطيه. هذا هو حكم العقل والعلم، ومن لم يخضع لموازين الحق من عقل وعلم ونقل فقد ظلم نفسه.