* ومن أين أتى القرآن بقصة الغراب الذي جاء ليُرى القاتل كيف يوارى سوءة أخيه وهي غير واردة في التوراة المُدَّعى أصالتها للقرآن؟!
* ولماذا أهمل القرآن الحوار الذي تورده التوراة بين"الرب"وقابين القاتل وهذا الحوار هو هيكل القصة كلها في التوراة؟!
إن فاقد الشيء لا يعطيه أبدًا، وهذا هو حكم العقل. والحقائق الواردة في القرآن غير موجودة في التوراة قطعًا فكيف تعطى التوراة شيئًا هي لم تعرف عنه شيئًا قط .. ؟!
لا .. إن القرآن له مصدره الخاص به الذي استمد منه الوقائع على وجهها الصحيح، ومجرد التشابه بينه وبين التوراة في"أصل الواقعة"لا يؤثر في استقلال القرآن أبدًا.
الصورة الثالثة من صورالتشابه بين التوراة والقرآن مقارنة بين بعض التشريعات
المحرمات من النساء
قارَنَّا فيما سبق بين بعض المسائل التاريخية التي وردت في كل من التوراة والقرآن الأمين. وأثبتنا بأقطع الأدلة أن القرآن له سلطانه الخاص به فيما يقول ويقرر، ورددنا دعوى أن القرآن مقتبس من التوراة. وبَيَّنَّا حكم العقل في هذه الدعوى كما أقمنا من الواقع"المحكى"أدلة على ذلك.
ونريد هنا أن نقارن بين بعض المسائل التشريعية في المصدرين؛ لأنهم يقولون: إن المسائل والأحكام التشريعية التي في القرآن لا مصدر لها سوى الاقتباس من التوراة.
وقد اخترنا نص المحرمات من النساء في التوراة لنقابله بنص المحرمات من النساء في القرآن الحكيم ليظهر الحق.
النص في المصدرين
أولًا: في التوراة:
"عورة أبيك وعورة أمك لا تكشف. إنها أمك لا تكشف عورتها. عورة امرأة أبيك لا تكشف. إنها عورة أبيك. عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت، أو المولودة خارجًا لا تكشف عورتها. عورة ابنة ابنك أو ابنة بنتك لا تكشف عورتها إنها عورتك. عورة بنت امرأة أبيك المولودة من أبيك لا تكشف عورتها إنها أختك. عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك. عورة أخت أمك لا تكشف إنها قريبة أمك عورة أخى أبيك لا تكشف، إلى امرأته لا تقرب إنها عمتك. عورة كنتك لا تكشف. إنها امرأة ابنك لا تكشف عورتها."
عورة امرأة أخيك لا تكشف إنها عورة أخيك. عورة امرأة، وبنتها لا تكشف، ولا تأخذ ابنة ابنتها أو ابنة بنتها لتكشف عورتها إنهما قريبتاها. إنه رذيلة. ولا تأخذ امرأة على أختها للضر لتكشف عورتها معها في حياتها.
ثانيًا: في القرآن الحكيم:
(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيما والمحصنات من النساء .. ) .
هذان هما النصان في المصدرين. نص التوراة، ونص القرآن الحكيم. فما هي أهم الفروق بينهما ياترى؟!
وقبل إجراء المقارنة نفترض صحة النص التوراتى وخلوه من التحريف إذ لا مانع أن يكون هذا النص فعلًا مترجمًا عن نص أصلى تشريعى خلا مترجمه من إرادة تحريفه.
والمهم هو أن نعرف هل يمكن أن يكون نص التوراة هذا أصلًا اقتبس منه القرآن الحكيم فكرة المحرمات من النساء، علمًا بأن النص التوراتى قابل إلى حد كبير لإجراء دراسات نقدية عليه، ولكن هذا لا يعنينا هنا.
الفروق بين المصدرين:
التوراة:
1 -لا تقيم شأنًا للنسب من جهة الرضاعة.
2 -تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة.
3 -تحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه.