جنسه؟ فأجيبوا ببيان المصرف الذي يصرفون فيه تنبيها على أنه الأولى بالقصد ، لأن الشيء لا يعتد به إلا إذا وضع فِي موضعه وصادق مصرفه وقيل: إنه قد تضمن قوله قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ بيان ما ينفقونه وهو كل خير ، وقيل: إنهم سألوا عن وجوه البرّ التي ينفقون فيها وهو خلاف الظاهر.
فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لكون دفع المال إليهم صدقة وصلة إذا كانوا فقراء ، وهكذا اليتامى الفقراء أولى بالصدقة من الفقراء الذين ليسوا بيتامى لعدم قدرتهم على الكسب.
والمسكين: الساكن إلى ما فِي أيدي الناس لكونه لا يجد شيئا.
وابن السبيل: المسافر المنقطع وجعل ابنا للسبيل لملازمته له.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدي قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة «1» .
وقال الحسن: إنها محكمة.
وقال ابن زيد: هذا فِي التطوع وهو ظاهر الآية: فمن أحب التقرب إلى اللّه تعالى بالإنفاق فالأولى أن ينفق فِي الوجوه المذكورة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال: سأل المؤمنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أين يضعون أموالهم؟ فنزلت ، فذلك النفقة فِي التطوّع والزكاة سوى ذلك كله «2» .
وأخرج ابن المنذر أن عمرو بن الجموح سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها؟ فنزلت.
[الآية التاسعة والعشرون] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) .
(1) أخرجه ابن جرير فِي التفسير [2/ 356] ح [4071] .
(2) أخرجه الطبري فِي التفسير [2/ 356] ح [4072] . وابن المنذر كما فِي الدر المنثور [1/ 585] وهو مرسل.