وقال ابن زيد: الأيام المعلومات ، عشر: ذي الحجة وأيام التشريق والمخاطب بهذا الخطاب المذكور فِي الآية - أعني قوله وَاذْكُرُوا اللَّهَ - هو الحاجّ وغيره كما ذهب إليه الجمهور ، وقيل: هو خاص بالحاج.
وقد اختلف أهل العلم فِي وقته: فقيل: من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق وقيل: من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر النحر ، وبه قال أبو حنيفة وقيل: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، وبه قال مالك والشافعي.
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ هما يوم ثاني النحر ويوم ثالثه.
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قال ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والنخعي: من رمى فِي اليوم الثاني من الأيام المعدودات فلا حرج عليه ومن تأخر إلى الثالث فلا حرج عليه. فمعنى الآية كل ذلك مباح ، وعبر عنه بهذا التقسيم اهتماما وتأكيدا لأن من العرب من كان يذم التعجيل ومنهم من كان يذم التأخير فنزلت الآية رافعة للجناح فِي كل ذلك.
وقال عليّ وابن مسعود: ومعنى الآية من تعجل فقد غفر له ومن تأخر فقد غفر له. والآية قد دلت على أن التعجل والتأخر مباحان.
وقوله: لِمَنِ اتَّقى: معناه أن التخيير ورفع الإثم ثابت لمن اتقى لأن صاحب التقوى يتحرز عن كل ما يريبه فكان أحق بتخصيصه بهذا الحكم.
قال الأخفش: التقدير ذلك لمن اتقى ، وقيل: لمن اتقى بعد انصرافه عن الحج عن جميع المعاصي ، وقيل: لمن اتقى قبل الصيد ، وقيل: معناه السلامة لمن اتقى ، وقيل: هو متعلق بالذكر: أي الذكر لمن اتقى فِي حجه لأنه الحاج فِي الحقيقة.
[الآية الثامنة والعشرون]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) .
السائلون هنا: هم المؤمنون سألوا عن الشيء الذي ينفقونه ما هو؟ أي ما قدره وما