فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24766 من 466147

فلو كان الإشهادُ واجبًا، لما بايع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من غيرِ شهود، ولَبَيَّنَ ذلك بفعله.

* ثم كرر اللهُ سبحانه الأمرَ بالكتابة، ونهى الكاتبَ عن الامتناع من أن يكتبَ كما علَّمه الله، فقال: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} .

ولا يخفى أن القيامَ بالكتابة للصُّكوك وحفظ الحقوق فرضٌ على الكفاية؛ كالقيام بالشهادة، وقد جعلها الله سبحانه قرينةً للشهادة، وإن

كانتِ الشهادةُ آكَدَ؛ بدليل شَرْطِيتِها في النِّكاح، وبأنه يجبُ على الحاكم الإشهادُ بما تقرر عنده من الحقّ.

* وفي وجوبِ الكتابة خلافٌ، والأَصَحُّ عند الشافعية عدمُ الوجوب.

* وأوجب اللهُ سبحانَه على الكاتبِ العدلَ فيما يكتبُ، وبيَّنَ اللهُ سبحانه طريقَ العدل، فأمر الرشيدَ الكاملَ أن يُمْلِيَ بنفسِه {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} ، وأمر الوليَّ أن يُمِلَّ عن المُوَلَّى عليه إذا كان سفيهًا مبذِّرًا مفسِدًا للمال، أو ضعيفًا غبيًّا أَحْمَقَ، أو لا يستطيع الإملاء؛ لجنونٍ أو صِغَرٍ أو عِيٍّ، وأقام القَيِّمَ عليهم مقامَهم.

* وهذا الخطابُ ظاهرٌ في أن السفيهَ الذي لا يصلح للمال يكونُ أَمْرُهُ إلى وَلِيِّه، وأنه يَرِدُ عليه الحَجْرُ بعدَ البلوغ، إما ابتداءً، أو دواما مع حَجْر الصِّبا.

وبهذا قال مالك والشافعيُّ، وهو قولُ ابنِ عباس وابنِ الزبير - رضي الله تعالى عنهم.

وذهب أبو حنيفةَ وجماعةٌ من أهل العراق إلى أنه لا يبتدأ عليه الحَجْرُ بعدَ البلوغ رشيدًا، وإن بذَّرَ.

واستدلوا بحديث حَبَّان بنِ مُنْقِذٍ، وكان يُخْدَعُ في البيع والشراء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قُلْ: لا خِلابةَ، وأَنْتَ بالخِيار ثَلاثًا"، ولم يمنعْه من التصرُّف.

وسيأتي الكلام على استدامةِ الحَجْر على السفيه في أوائل"سورة النساء"- إن شاء الله تعالى - .

* ثم أمرنا الله سبحانه بالاستشهاد، وبيَّنَ لنا صفتَهُ، فقال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} .

وقد اشتملت هذه الجملة على ثمانِ مسائلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت