فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24762 من 466147

54 - (54) قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] .

* المراد بالربا هنا هو ربا الجاهلية.

روى جابرٌ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته بعرفات:"وربا الجاهِليةِ مَوْضوعٌ، وأَوَّلُ رِبًا أضعُه رِبا العَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فإنَّهُ مَوْضوعٌ كلُّه".

وكان من ربا الجاهلية أن يكونَ للرجل على الرجل الدَّيْنُ، فَيَحُلُّ الدَّيْنُ، فيقولُ له صاحبُ الدَّيْنِ: تقضيني أو تُرْبي؟ فإنْ أَخَّرَه، زاد عليه وأَخَّرَهُ، فَأبطلهَ اللهُ سبحانه، وردَّ الناسَ إلى رؤوس أموالهم، فإن كانت باقية بعينها أخذوها، وإن كانت تالفةً أخذوا من الغريم عِوَضَها إن كان موسِرًا، وإن كان ذا عُسْرَةٍ وجب إنظارهُ إلى مَيْسَرَةٍ، وحَرُمَ مطالبتُه وملازمته

البَتَّة، والصَّدَقَةُ أفضلُ من الصَّبْر، قال الله تعالى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] .

وقد اتفق المسلمون على إبطال هذا الربا كما أبطله اللهُ سبحانه، وأنا أظنه أنه المَعْنِيُّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّما الرِّبا النَّسِيئةُ"؛ أي: معظمُ الرِّبا وأَغْلَظُه؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الحَجُّ عَرَفَةُ".

ونكتةُ التحريمِ أنَّ المُرْبيَ جعلَ للزمانِ عِوَضًا منَ المالِ، فَحَرَّمَ الشرعُ أن يُقابَلَ الزمانُ بعوضٍ في عَقْدٍ ابتداءً، وإن جازَ أن يُقابل به تَبَعًا؛ كما إذا باعه سِلْعةً تساوي ألفًا ناجزًا بألفين نَسيئةً.

* واختلفَ أهلُ العلم في قول المديونِ لصاحبِ المالِ: ضَعْ من مالِك، وتعجل قبل الأَجَلِ.

-فمنعه قومٌ؛ لأنه جعلَ للزمانِ عوَضًا من المال، فهو كما لو أَخَّرَ عليه الأجلَ، وزادَه في المال.

وجوَّزه ابنُ عباس - رضي الله تعالى عنهما - ، ومالكٌ، وزُفَرُ، وبعضُ الشافعية.

واحتجوا بما روى ابنُ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما أَمَر بإخراج بني النَّضيرِ، جاء ناس منهم فقالوا: يا نبيَّ الله! إنك أمرتَ بإخراجِنا، ولنا على الناس ديونٌ لم تَحُلَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ضَعُوا وتَعَجَّلُوا".

(المُداينة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت