فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24754 من 466147

وكلامُ مجاهدٍ هذا يقتضي أن هذه الآية نزلت بعد الأولى، فهي بعدَها في النزول، كما هي بعدها في الترتيب، وأن الأربعةَ الأشهرِ والعَشْر حَتْمٌ، وأنَّ ما زاد عليها إلى تمام الحولِ مشروعٌ على التخيير، لم يُنْسَخْ، فهذه الآيةُ إما ناسخةٌ لِحَتْمِ الآيةِ الأولى، أو مبيِّنَةٌ لِما زاد من تمامِ السُّنةِ بعدَ الحَتْم.

ولكنَّ ما قاله لم يتابعْه عليه أحدٌ من أهل العلم.

وقد روي عن ابن جُرَيْج عن مجاهدٍ مثلُ ما عليه الناس، فهو إِمَّا رجعَ إلى أهل الإجماع، وإلَّا فقدِ اضطربتِ الروايةُ عنهُ، وسقطتْ.

* وأما المَتاعُ، فليس في الآية الأولى دَلالةٌ صريحةٌ على نَسْخِ المَتاع، وإنما تعارضُه آيةُ الميراث.

قال ابن عباس في رواية عِكْرِمَةَ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] ، فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله لهن من الرُّبُعِ أو الثُّمُنِ، ونُسخ أَجَلُ الحَوْل بأن جُعِلَ أَجَلُها أربعةَ أشهر وعشراً.

وكلامُ ابن عباس هذا يحتمل أن يدلَّ على نسخ السُّكنى.

قال عطاء: ثم جاء الميراثُ، فنسخ السكنى، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سكنى لها.

وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثلُ هذا.

ويحتمل أن يكونَ النسخُ خاصًّا بالمتاع دونَ السكنى، ويدل له ما روى

مالك عن سعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بن عُجْرَةَ عن عَمَّتِهِ زينبَ بنتِ كعبٍ: أن الفُرَيْعَةَ بنتَ مالكِ بنِ سنانٍ أخبرتها: أنها دخلتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسألهُ أن ترجعَ إلى أهلها في بني خُدرَةَ؛ فإن زوجَها خرج في طلبِ أَعْبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كان بطرف القدُّوم، لحقهم، فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجعَ إلى أهلي في بني خُدرَةَ؛ فإن زوجي لم يتركْني في مسكن يملكُه، ولا نفقةٍ، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نعم"، قالت: فانصرفتُ حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو أمرَ بي فنوديت، فقال:"كيف قلت؟"، فرددت عليه القصةَ التي ذكرتُ له من شأن زوجي، فقال:"امكثي في بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ"، قالت: فاعْتَدَدتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعَشْراً، قالت: فلما كان عثمانُ بنُ عفانَ، أرسل إليَّ، فسألني عن ذلك، فأخبرتُه، فاتبَّعه، وقضى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت