فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24746 من 466147

فإن قلتم: فما الحكمُ فيما إذا طُلِّقَتْ قبلَ المسيسِ، ولكنه قَدْ سمَّى لها مهراً صحيحاً، وفيما إذا طُلِّقَتْ بعدَ المسيس؟

قلنا: سيأتي الكلام عليها قريباً إن شاء الله تعالى.

* وفي الآية دليلٌ على أن المهرَ يستقرُّ بالدخولِ والمَسيسِ، وذلك إجماعُ، وعلى أنه لا يستقرُّ قَبلَ المَسيسِ.

* والمسيسُ يقع في وضع اللغة على المَسِّ مُطْلَقاً، ويقع في العرْفِ على الجِماع.

واختلفوا في المراد به:

-فقال قوم: الخَلْوَةُ كالإصابَةِ.

-وروي عن عمرَ - رضي الله تعالى عنه -: أنه قال: إذا أُرخيَ السترُ، وأُغلقَ البابُ، فقد وجبَ المَهْرُ، ما ذنبهنَّ إن جاءَ العجزُ من قِبَلِكم؟

وهو قول عليٍّ، وابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ - رضي الله تعالى عنهم - ،

والزّهْرِيِّ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ في القديم.

-وقال قوم: لا تأثيرَ للخَلْوَة، وهو قولُ ابن عباسٍ وابنِ مسعود، - رضي الله تعالى عنهم - .

قال ابن مسعود: لها نصف الصَّداقِ ما لم يُجامِعها، وإن جَلَسَ بين رِجْليها.

وروى طاوسٌ عن ابن عباس: أنه قالَ في الرجل يتزوجُ المرأة، فيخلو بها، ولا يمسُّها، ثم يطلقُها: ليس لها إلا نصفُ الصَّداقِ؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] .

قال الشافعي: وبهذا أقول.

وهو ظاهرُ الكتاب.

وصحَّ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنه قال: يُحْمَلُ اللمسُ والمسُّ في كتاب الله تعالى على الجماع.

وهذا القولُ أختاره؛ لموافقته ظاهرَ القرآن، وشهادة الأصول، فإنه عاقدٌ لم يستوفِ المنفعةَ المقصودةَ بالعَقْدِ، فلم يجبْ عليه عِوَضُها كسائرِ العُقود.

* ثم استثنى الله سبحانه من نصفِ المفروض، فقال: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ، وهنَّ النساء، {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] .

* وقد اختلفوا في الذي بيده عقدة النكاح:

-فقال عليّ، وجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ وابن عَبّاسٍ في روايةِ عَمّارِ بنِ أبي عامرٍ، ومجاهدٌ، والضحاكُ، وابنُ سيرين، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، وابنُ جُبَيْرٍ، والشعبيُّ، ومقاتلُ بن حَيّانَ، وشُرَيْح، وأهلُ الكوفة، والشافعيَّ في الجديد: هو الزوجُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت