فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24729 من 466147

وكذلك رُويَ عن عُمَرَ بنِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الأسدِ بنِ هلالِ بنِ عبد اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزوم: أنَّه أنكح أُمَّهُ أُمَّ سلمةَ هِنْدًا بنتَ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمر بنِ مخزومٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع صِغر سِنِّه؛ لكونهِ أقربَ الناسِ إليها.

فإن قلتم: فقد روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"الأَيِّمُ أحق بنفسها من وليِّها، والبِكْرُ تُسْتأذَنُ في نَفْسِها، وإذْنُها صُماتُها"، ففرق بين الثيّب والبكر، مع وجوب استئذانهما في حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ، فدلَّ على أن الَّذي تميَّزَتْ به الثيِّبُ هو الاستقلال بنفسها.

قلت: قد أخذ بهذا الظاهرِ أهلُ الظاهر، وهو قويٌّ، لكنه يعارضُه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أَيُّما امرأةٍ نكحتْ بغيرِ إذن وليِّها فنكاحُها باطل، فنكاحُها باطل،"

فنكاحها باطل"؛ فإنه لفظ عامٌّ مستغرق ومؤكَّد بما يقتضي أن يقع على جميع أفراد النساء، ولا يجوز حملُه على الأبكار فقط، فعلمنا أن أحقية الثيب هو ألا يُعْقَدَ النكاحُ عليها إلا بأمرها، ولا يجوز بغير أمرها في حال من الأحوال؛ بدليل أن البِكْرَ قد تنُكح بغير إذنها؛ كما أنكح أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي بنتُ ست سنين، أو سبعِ سنين، وهي لا إذن لها حينئذِ، فعلمنا أن قوله:"والبِكْرُ تُسْتأذَنُ في نَفْسِها"أنَّه لفظ عامٌّ أريدَ به الخُصوص ببعض الأبكار؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - في بنتِ عثمانَ بنِ مَظْعون:"إنها يتيمةٌ، ولا تنكح إلا بإذنها"، فمفهومه أن غيرَ اليتيمة تنكحُ بغير إذنها."

فإن قلتم: دلالته ضعيفة؛ لأنها:

-إما تخصيصٌ لبعض أفراد العموم بالذكر، وهو لا يخصِّصُ العمومَ عند الجمهور؛ خلافًا لأبي ثور.

-أو مفهوم خطاب، وقد خالف في دلالته بعضُ أهل العلم بالاستدلال، فلا يخصّ بهذا المفهوم العمومُ.

قلنا: قد ثبت في بعض طرق حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اليتيمة تُستأمرُ في نفسها، فإن سكتَتْ، فهو إذْنُها، وإن أبتْ، فلا جوازَ عليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت