* ويجوز للحاجِّ أن يحملَ معه مالَ التجارة، من غيرِ كراهةٍ؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ، وقرأ ابن الزبير - رضي اللهُ تعالى عنهما -: (في مواسم الحج) ، ولقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28] .
قال ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: كان ذو المَجاز وعُكاظٌ مَتْجَرَ الناسِ في الجاهليةِ، فلما جاءَ الإسلام، كأَنَّهم كرهوا ذلك حتى نزلت: (ليسَ عليكُمْ جُناحٌ أنْ تبتَغُوا فضلاً من رَبِّكُمْ في مَواسِمِ الحَجِّ) .
الجملة الرابعة: قوله جل جلاله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] .
قال جماهير المفسرين وأهل السِّيَرِ والحَديث: المشعرُ الحرامُ: جميعُ المُزْدَلِفَةِ.
* وذكرُ الله - سبحانه - يقعُ على التلبيةِ والصَّلاةِ والمبيتِ، وإن لم يصحبه ذِكْرٌ؛ لأنه من مناسكِ الحجِّ، والمناسكُ ذِكْرٌ؛ لأنها انقيادٌ وتسليمٌ لله - سبحانه - ، قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] ، والذكرُ في هذه الأيام هو الرميُ، وأما التلبيةُ، فهي مشروعةٌ في مواطنِ الحجِّ كلِّها، ولا تختصُّ بمكانٍ دونَ مكانٍ، وأما الصَّلاةُ والمبيتُ، فقد خَصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المَشْعَرَ الحرامَ بالصلاةِ والمبيتِ.
-أما الصلاةُ، فقد روينا في"الصحيحين"عن أسامةَ بنِ زيدٍ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَفَعَ من عرفةَ، فنزلَ الشِّعْبَ، فبالَ، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوءَ، فقلت له: الصلاة؟ قال:"الصلاةُ أمامكَ"، فجاء المزدلفة، فتوضأَ، فأسبغ، ثم أقيمتِ الصَّلاةُ، فصلَّى المغربَ، ثم أناخَ كلُّ إنسانٍ بَعيرَهُ في منزلِه، ثم أقيمتِ الصلاةُ، فصلَّى، ولم يُصَلِّ بينهما.
-وأما المبيتُ، فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - باتَ بِجَمْعٍ، وصَلَّى بِها الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثم وقفَ حتى أَسْفَرَ، ثم دَفَعَ قبل أن تطلُعَ الشمسُ إلى مِنًى.