فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24662 من 466147

قال الشافعيُّ: والذي عُقِلَ في أخبار أهل المغازي شبيهٌ بما ذكرتُ من ظاهر الآية، وذلك أَنّا قد علمْنا في متُواطئ أحاديثِهم أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحُدَيبيةِ رجالٌ معروفونَ بأسمائهم، ثم اعتمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمرةَ القضية، وتخلَّف بعضُهم بالمدينة من غير ضرورةِ نفسٍ ولا مالٍ علمتُه، ولو لزمهم القضاءُ لأمرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله تعالى - ألاّ يتخلفوا عنه.

وأيضاً لم نعلم أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ أحداً ممَّن كان معه أن يقضيَ شيئاً، ولو كانَ لنقِلَ وعُلم.

وهذا مذهبُ ابنِ عبّاس وابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهم - وبه قالَ مالكٌ.

وهو أحبُّ إليَّ؛ لما قدمتُه، ولكونه أشبهَ بالأصول؛ فإنه من دخل في

عبادةٍ، ثم مُنِعَ من إتمامها، لا يجب عليه قضاؤها، إلا أن تكونَ واجبةً، ولا يجب إلا قضاءٌ واحدٌ لذلك الواجب؛ كالصلاة والصوم، ولكونه أَوْفَقَ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"رُفِعَ عن أمتي الخَطَأ والنِّسيانُ وما استكرِهوا عليه".

وذهبَ أبو حنيفةَ إلى وجوبِ القضاء، فإن كانَ مُحْرِماً بالحجِّ، فعليهِ حجةٌ وعمرةٌ؛ لأنه فسخَ حجَّهُ إلى عُمْرةٍ، ولم يتمَّ واحداً منهما، وإن كانَ محرماً بعمرة، قضى عمرتَه، وإن كانَ قارناً، قضى حجةً وعمرتين.

واحتجوا بحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتمرَ في العام المُقْبل، ولذلكَ قيلَ لها: عمرةُ القضاءِ، وبالقياس على المُحْصَر بالمَرضِ؛ فإنه يجبُ عليه القضاءُ إجماعاً.

وأجابَ الآخرون بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقضِ، وإنما سُميت عمرة القَضاءِ وعمرةَ القضية؛ لأنَّ الله - سبحانه - اقتصَّ لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فدخل عليهم كما منعوه.

وروي عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - قال: لم تكن هذه العمرةُ قضاءً، ولكن كان شرطاً على المسلمين إن اعتَمروا من قابلٍ أن يكون في الشهر الذي صَدَّهم المشركون فيه.

* ولما أحلَّ الله - سبحانه - لنا تركَ إتمام الحجِّ لعذر الإحصار، أوجبَ علينا ما استيسرَ من الهَدْي.

وقد نحر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه هديَهم بالحُدَيبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت