(كَمْ) : ظَرْفٌ لَلَبِثْتُ. (لَمْ يَتَسَنَّهْ) : الْهَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْوَقْفِ، وَأَصْلُ الْفِعْلِ عَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ يَتَسَنَّنُ، مِنْ قَوْلِهِ: (حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الْحُجُرَاتِ: 26، 28، 33] فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ نُونَاتٍ قُلِبَتِ الْأَخِيرَةُ يَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي تَظَنَّيْتُ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِلْجَزْمِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْأَلِفِ وَاوًا مِنْ قَوْلِكَ: أَسْنَى يُسْنَى إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ. وَأَصْلُ سَنَةٍ سَنْوَةٌ لِقَوْلِهِمْ سَنَوَاتٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ أَصْلًا، وَيَكُونَ اشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّنَةِ، وَأَصْلُهَا سَنْهَةٌ، لِقَوْلِهِمْ سَنْهَاءُ، وَعَامَلْتُهُ مُسَانَهَةً ; فَعَلَى هَذَا تَثْبُتُ الْهَاءُ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَثْبُتُ فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصْلِ، وَمَنْ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْوَقْفِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا فَاعِلُ يَتَسَنَّى؟. قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى الْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَلِذَلِكَ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي الْفِعْلِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلشَّرَابِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الشَّرَابُ مَعَ سُرْعَةِ التَّغَيُّرِ إِلَيْهِ فَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الطَّعَامُ أَوْلَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْرَدَ فِي مَوْضِعِ التَّثْنِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَكَأَنَّ فِي الْعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ ... أَوْ سُنْبُلٌ كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ.
(وَلِنَجْعَلَكَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أَرَيْنَاكَ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ قَدْرَ قُدْرَتِنَا وَلِنَجْعَلَكَ. وَقِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: وَلِنَجْعَلَكَ فَعَلْنَا ذَلِكَ.