وَ (أَوْ) : لِلتَّفْصِيلِ، أَوْ لِلتَّخْيِيرِ فِي التَّعَجُّبِ بِحَالِ أَيِ الْقَبِيلَيْنِ شَاءَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) [الْبَقَرَةِ: 19] وَغَيْرِهِ.
وَأَصْلُ الْقَرْيَةِ مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ إِذَا جَمَعْتُهُ، فَالْقَرْيَةُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ.
(وَهِيَ خَاوِيَةٌ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً لِقَرْيَةٍ.
(عَلَى عُرُوشِهَا) : يَتَعَلَّقُ بِخَاوِيَةٍ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَاقِعَةٌ عَلَى سُقُوفِهَا.
وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ ; تَقْدِيرُهُ: مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا ; أَيْ مَرَّ عَلَى عُرُوشِ الْقَرْيَةِ ; وَأَعَادَ حَرْفَ الْجَرِّ مَعَ الْبَدَلِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى عُرُوشِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ صِفَةً لِلْقَرْيَةِ، لَا بَدَلًا ; تَقْدِيرُهُ: عَلَى قَرْيَةٍ سَاقِطَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «وَهِيَ خَاوِيَةٌ» حَالًا مِنَ الْعُرُوشِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْقَرْيَةِ ; لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ هَاءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الْإِضَافَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، مَعَ جَوَازِهِ.
(أَنَّى) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُحْيِ، وَهِيَ بِمَعْنَى مَتَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ظَرْفًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى كَيْفَ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا حَالًا مِنْ هَذِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ. (مِائَةَ عَامٍ) : ظَرْفٌ لِأَمَاتَهُ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَلْبَثَهُ مَيِّتًا مِائَةَ عَامٍ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَقَعُ فِي أَدْنَى زَمَانٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَأَمَاتَهُ، فَلَبِثَ مِائَةَ عَامٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ «كَمْ لَبِثْتَ» ثُمَّ قَالَ «بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ» .